وبعده الحارث بن حلّزّة وعمرو بن كلثوم. وقال القالي في أماليه (١) : حدّثنا أبو بكر الأنباري ، نبأنا أبو حاتم ، نبأنا عمارة بن عقيل ، نبأنا أبي ، يعني عقيل بن بلال سمعت أبي ، يعني بلال بن جرير ، يقول : دخلت على بعض خلفاء بني أميّة فقال : ألا تحدّثني عن الشعراء؟ قلت : بلى ، قال : فمن أشعر الناس؟ قلت : ابن العشرين ، يعني طرفة. قال : فما تقول في ابن أبي سلمى والنابغة؟ قلت : كانا ينيران الشعر ويسديانه ، قال : فما تقول في امرىء القيس بن حجر؟ قلت : اتخذ الشعر نعلين يطؤهما كيف يشاء. قال : فما تقول في ذي الرّمّة؟ قلت : قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه أحد. قال : فما تقول في الأخطل؟ قلت : ما باح بما في صدره من الشعر حتى مات. قال : فما تقول في الفرزدق؟ قلت : بيده نبعة الشعر قابضا عليها. قال : فما أبقيت لنفسك شيأ! قلت : بلى والله يا أمير المؤمنين ، أنا مدينة الشعر التي يخرج منها ويعود إليها ، ولأنا سبّحت الشعر تسبيحا ما سبّحه أحد قبلي. قال : وما التسبيح؟ قلت : نسبت فاظرفت ، وهجوت فاذريت ـ يعني أسقطت ـ ومدحت فأسنيت ، ورملت فأغزرت ، ورجزت فأبحرت ، فأنا قلت ضروبا من الشعر لم يقلها أحد قبلي.
فائدة :
المسمون طرفة جماعة (٢) : هذا ، وطرفة بن ألاءة النهشلي ، وطرفة أحد بني جذيمة ، وطرفة أخو بني عامر بن ربيعة. قاله الآمدي في المؤتلف والمختلف.
٦١٠ ـ وأنشد :
شجاك أظنّ ربع الظّاعنينا
تمامه :
ولم تعبأ بعذل العاذلينا
__________________
(١) ٢ / ١٧٩ ـ ١٨٠
(٢) انظر الآمدي ١٤٦ ـ ١٤٧ والخزانة ١ / ٤١٧
