وقرّره. والإزار : المئزر. وسما : ارتفع. والكتائب : الجيوش. والتجاول : الجولان في القتال والخوض في حومته. والغوار : المغاورة. والخوافق : الرايات ، جمع خافقة. ومغتبط الغبار : يعني موضعا لم يقاتل عليه ولم يثر فيه غبار قبل ذلك حتى أثاره ذلك الممدوح. يقال من ذلك : اغتبط الأرض ، إذا حفرت منها موضعا لم يحفر فيها قبل ذلك. والمثار : المهيج المجرى. وقوله : فأدرك خمسة الاشبار ، قال بعض الشارحين لأبيات الجمل : يقال للرجل الكامل الذي قد بلغ الغاية في الفضائل : أدرك خمسة الاشبار ، وهو مثل. وسما : علا. وأدرك : نال ، فكأنه يقول : ما زال كاملا فاضلا مذ عقدت يداه إزاره ، يعني بإزاره مجده وفخره. وخمسة الاشبار : مفعول على هذا بأدرك ، وكأنهم إنما قالوا للكامل : أدرك خمسة الأشبار عندهم ، تخيلوا فيه الخير والشرّ. وقال الأعلم : هذا باطل لا يعرف ، وإنما أراد الشاعر : أنه مذ ترعرع وانتهى مدة خمسة أشبار ، وهي ثلثا قامة الرجل ، توسم فيه الخير وتبينت فيه النجابة والفضل ، ولذلك قال :
مذ عقدت يداه إزاره ... فسما
لأن الطفل الصغير جدا لا يأتزر ولا يحسن عقد إزاره إن حاوله. ومعنى سما : نما جسمه واشتد. وقد قيل : أراد بقوله خمسة الاشبار ، طول السيف ، لأنه منتهى طوله في الاكثر. وقال البطليوسي : معنى سما : ارتفع وشب. ومعنى فأدرك خمسة الاشبار : ارتفع وتجاوز حدّ الصبي ، لأن الفلاسفة زعموا ان المولود إذا ولد لتمام مدة الحمل ، ولم تعتره آفة في الرحم ، فإنه يكون مدة ثمانية أشبار ، من شبر نفسه ، فإذا تجاوز الصبي أربعة أشبار فقد أخذ في الترقي الى غاية الكمال. وزعم قوم إنه أراد الخيزرانة التي كانت الخلفاء يحبسونها بأيديهم. وخبر ما زال قوله (يدني) كدائب ، انتهى. وفي شرح شواهد الإيضاح لابن يسعون : والإزار هنا قيل على حقيقته ، أي لم يزل مذ بلغ من السنّ والقدر الى احسان عقد الإزار أمير كتائب. ويعمل عوامل وقواضب ، وقيل : كني بعقد الإزار عن شدّة لما يحتوي عليه من اكتساب المجد. قال ابن يسعون : والأول أصح. وخمسة الأشبار نصب بأدرك ،
