|
وبات وباتت له ليلة |
|
كليلة ذي العائر الأرمد |
|
وذلك من نبأ جاءني |
|
وخبّرته عن أبي الأسود |
تطاول ليلك : كناية عن السهر. قال المصنف في شرح شواهد : وهو خطاب لنفسه والأصل ليلى (١). والأثمد : بفتح الهمزة وسكون المثلثة وضم الميم ودال مهملة ، اسم موضع. والخلي : الخلو من الهموم. والعائر : بمهملة وهمزة ، قذى العين ، وقيل الرمد. وقال المصنف : والأوّل أولى ليكون أشق للجمع بينهما ، أو يحصل الترقي أيضا. النبأ : قال الراغب : خبر ، وفائدة عظيمة يحصل به علم ، أو غلبة ظنّ ، ولا يقال للخبر نبأ حتى يتضمن ما ذكر ، فهو أخص من مطلق الخبر.
٥١٧ ـ وأنشد :
يغضي حياء ويغضى من مهابته
أخرج ابن عساكر من طرق عن ابن عائشة ، وغيره ، قالوا : حجّ هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك ، أو الوليد ، فطاف بالبيت ، فجهد أن يصل الى الحجر فيستلمه فلم يقدر عليه ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر الى الناس ومعه أهل الشام ، إذ أقبل عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضياللهعنهم ، وكان من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم أرجا ، فطاف بالبيت ، فكلما بلغ الى الحجر تنحى له الناس حتى يستلمه. فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب فيه الناس من أهل الشام. وكان الفرزدق حاضرا ، فقال الفرزدق : لكني أعرفه ، فقال الناس : من هو يا أبا فراس؟ قال الفرزدق (٢) :
|
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته |
|
والبيت يعرفه والحلّ والحرم |
__________________
(١) ويروى : تطاول ليلي ولم أرقد
(٢) ديوانه ٨٤٨ ، وليس البيت الشاهد فيه ، وهو في المؤتلف ١٨٨ منسوب الى الحزين الكناني. وكذا في الحماسة ٤ / ١٦٧ ـ ١٦٩
