٣١٦ ـ وأنشد :
|
وكلّ مصيبات الزّمان وجدتها |
|
سوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب (١) |
قال ثعلب في أماليه : حدثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب ، حدثني الزبير بن بكار ، حدثنا عبد الجبار بن سعيد ، عن محمد بن معن الغفاري عن أبيه عن عجوز لهم يقال لها جمال (٢) بنت أبي مسافر ، قالت : جاورت آل ذريح بقطيع لي ، فيه الرائمة اللبون ، والحائل ، والمتبع (٣) ، فكان قيس ينظر الى شرف من ذلك القطيع ، وينظر إلى ما يلقين فيتعجب ، فقلّ ما لبث حتى عزم عليه أبوه بطلاق زوجته لبنى ، فكاد يموت ، ثم آل أبوه لئن أقامت لا يساكن قيسا ، فظعنت فاندفع قيس يقول :
|
أيا كبدا أطارت صدوعا نوافذا (٤) |
|
ويا حسرتا ماذا تغلغل في القلب |
|
فأقسم ما عمش العيون شوارف |
|
روائم بوّحانيات على سقب |
|
تشمّمنه لو يستطعن ارتشفنه |
|
إذا سقنه يزددن نكبا على نكب (٥) |
|
رئمن فما ينحاش منهنّ شارف |
|
وحالفن حبسا في المحول وفي الجدب |
|
بأوجد منّي يوم ولّت حمولها |
|
وقد طلعت أولى الرّكاب من النّقب |
|
وكلّ ملمّات الدّهور وجدتها |
|
سوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب |
|
إذا افتلتت منك النّوى ذا مودّة |
|
حبيبا بتصداع من البين ذي شعب |
__________________
(١) ديوانه ٦٦ ، والاغاني ٩ / ١٨٢ ، وابن عساكر ٢٧ / ٤٧٠ ، واللسان ١ / ٣٠٩ و ٢ / ٢٧٠ و ٣٧١ و ٨ / ٢١٠ و ١٥ / ٢١٨ و ١٨ / ٢١ ، ومجالس ثعلب ٢٨٦ ، وانظر ٧٨ ، ويروى (مصيبات الزمان) و (ملمات الدهور). قال إسحاق بن الفضل الهاشمي : (لم يقل الناس في هذا المعنى مثل قول ابن ذريح).
(٢) كذا ، وفي الأغاني (حمّادة).
(٣) رواية الأغاني : (فيه الرائمة ، وذات البوّ ، والحائل ، والمتبع).
وقد أصلحنا في الأصل (المنيع) ب (المتبع) وهو : ذات التبيع ، وهو ولد البقرة أوّل سنة ، سمىّ بذلك لأنه يتبع أمه.
(٤) كذا بالاصل ، ورواية الأغاني والديوان (أيا كبدا طارت).
(٥) كذا ، وفي الاغاني : (إذا سفنه) أي (شممنه).
