أخيه كعب يخوّفه ويدعوه الى الاسلام (١) :
|
من مبلغ كعبا فهل لك في الّتي |
|
تلوم عليها باطلا وهي أحزم |
|
إلى الله لا العزّى ولا اللّات وحده |
|
فتنجو إذا كان النّجاء وتسلم |
|
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت |
|
من النّار إلّا طاهر القلب مسلم |
|
فدين زهير وهو لا شيء باطل |
|
ودين أبي سلمى عليّ محرّم |
وذكر ابن اسحق أن ذلك كان بعد قدوم النبي صلىاللهعليهوسلم من الطائف. وفي الاغاني : قال عمرو بن شيبة : كان زهير نظارا متوقيا ، وانه رأى في منامه آتيا أتاه فحمله الى السماء حتى كاد يمسها بيده ، ثم تركه فهوى إلى الأرض. فلما احتضر قصّ رؤياه على ولده وقال : إني لا أشك انه كائن من خبر السماء بعدي شيء ، فإن كان فتمسكوا به وسارعوا إليه. فلما بعث النبيّ صلىاللهعليهوسلم خرج إليه بجير فأسلم ثم رجع الى بلاد قومه ، فلما هاجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم أتاه بجير بالمدينة وشهد الفتح.
وقال محمد بن سلام في طبقات الشعر (٢) : أخبرني محمد بن سليمان عن يحيى ابن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيّب قال : قدم كعب متنكّرا حين بلغه عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه توعده. فأتى أبا بكر ، فلما صلّى الصبح أتاه وهو متلثّم بعمامته ، فقال : يا رسول الله : رجل يبايعك على الاسلام. وبسط يده وحسر عن وجهه ، وقال : بأبي وأمي أنت يا رسول الله ، مكان العائذ بك ، أنا كعب ابن زهير. فأمنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأنشده مدحته التي يقول فيها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
حتى أتى على آخرها ، فكساه رسول الله صلىاللهعليهوسلم بردة ، اشتراها
__________________
(١) ديوانه ٤ ، والعيني ٨٨٨
(٢) الطبقات ٨٣ ، وانظر الشعراء ١٠٤.
