ولقد ترك أبو بكر وعمر وعثمان شرب الحمر في الجاهلية ، وما ارتاب أبو بكر في الله منذ أسلم ، ولكن كان تزوج امرأة من بني كنانة ، فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوّجها ابن عمها هذا الشاعر ، فقال هذه القصيدة يرثي بها كفار قريش الذين قتلوا ببدر فنحلها الناس أبا بكر ، وانما هو بكر بن شعوب الكناني.
٣١١ ـ وأنشد :
|
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته |
|
يوما على آلة حدباء محمول (١) |
هو من قصيدة كعب بن زهير بن أبي سلمى التي أوّلها : (بانت سعاد). (٢)
أخرج الحاكم في المستدرك وصححه ، والبيهقي في دلائل النبوّة ، من طريق إبراهيم بن المنذر ، حدثنا الحجاج بن ذو الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير المزني ، عن أبيه ، عن جدّه : أن أباه كعبا وعمه بجيرا خرجا حتى أتيا أبرق العراق ، فقال بجير لكعب اثبت في هذا المكان حتى آتي هذا الرجل ، يعني النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فأسمع ما يقول. فجاء فأسلم ، فبلغ ذلك كعبا فقال (٣) :
|
ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة |
|
على أيّ شيء ويب غيرك دلّكا (٤) |
|
على خلق لم تلف أمّا ولا أبا |
|
عليه ولم تدرك عليه أخا لكا |
|
سقاك أبو بكر بكأس رويّة |
|
وأنهلك المأمون منها وعلّكا (٥) |
__________________
(١) ديوان كعب ص ١٩
(٢) ديوانه ٣ ، والشعراء ٩١ وسيرة ابن هشام ٨٨٨ ، والاغاني ١٧ / ٤١ (الثقافة).
(٣) هذا البيت مركب من صدر بيت وعجز آخر ، وهو في الديوان وسيرة ابن هشام ٨٨٧ ـ ٨٩٣ (أوربة) برواية :
|
ألا أبلغا عني بجيرا رسالة |
|
فهل لك فيما قلت بالحيف هل لكا |
|
وخالفت أسباب الهوى وتبعته |
|
على أي شيء ويب غيرك دلّكا |
(٤) في الديوان برواية :
|
شربت مع المأمون كأسا رويّة |
|
فأنهلك المأمون منها وعلّكا |
وفي رواية الأحول : (سقاك بها المأمون). وقد روى أيضا برواية : (سقيت بكأس عند آل محمد). وكانت قريش تسمي النبي صلىاللهعليهوسلم المأمون والأمين.
