عن ملكك وتضع تاجك وتلقي عليك أطمارك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك. فقال : إني متفكر الليلة ، وأوافيك في السحر فأخبرك أحد المنزلتين!! فلما كان في السحر ، قرع عليه بابه ، وقد لبس عليه امساحه ، ووضع تاجه ، ولزما الجبل حتى انتهى أجلهما. وهو الذي يقول فيه عديّ بن زيد : (أيها المعير بالدهر ... الابيات) فبكى هشام حتى اخضلت لحيته. قال التبريزي : رواح مودع ، مثل عيشة راضية ، أي ذات رضى ، لأن الرواح لا يودع ولكن فيه التوديع لك. فاعمد : أي أقصد لأمرك الذي تصير إليه ، أي اعمد لآخرتك التي تصير اليها. والصابيات : النساء المطلقات. والموفور : الذي لم يؤخذ من ماله ولا من عرضه شيء ومعناه مظلم (١). وخفير : مانع. والحضر : كان قصر بجبال تكريت بين دجلة والفرات. وأخو الحضر : هو الضيزن بن معاوية ، كان ملك تلك الناحية ، وبلغ ملكه الشام ، ثم تغلب عليه سابور ذو الاكتاف ، وقتله ، ذكره في الأغاني. قال التبريزي : أخو الحضر هو ساطرون ابن اسطيرون. والمرمر : كل ما ملس. والكلس : النورة مع الرماد. وألوت : ذهبت.
فائدة :
عديّ بن زيد بن جمار بن زيد بن أيوب بن مجروف بن عصية بن امرىء القيس ابن زيد مناة بن تميم. قال في الأغاني (٢) : شاعر في الجاهلية ، كان نصرانيا هو وأهله ، وليس معدودا من الفحول ، عيب عليه أشياء. وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان : عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم ، يعارضها ولا يجري معها (٣). وكذلك عندهم أمية بن أبي الصلت. ومثلهما عندهم من الاسلاميين الكميت والطرماح. وجد عدي أوّل من سمي من العرب أيوب ، وجده جمار (٤) أوّل من كتب من العرب ، لأنه نزل الحيرة فتعلم الكتابة منها. وذكره الجمحي في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية ، وقال : هم أربعة رهط ، فحول شعراء ، موضعهم مع الاوائل ،
__________________
(١) والبيت استشهد فيه التبريزي بشرح الحماسة ١ / ١٠٩
(٢) ٢ / ١٧ (الدار).
(٣) انظر الشعراء ١٨٢ ، والخزانة ١ / ١٨٤ ، والعمدة ١ / ٨٦ والموشح ٧٢ و ٧٣.
(٤) اختلف في هذا الاسم اختلافا شديدا ، وانظر الاغاني ٢ / ٩٧ ، والشعراء ١٧٦ و ١٨٠.
