هذا من قصيدة لهدبة بن خشرم بن كرز بن حجير بن أسحم بن عامر العذري ، قالها وهو مسجون بسبب القتيل الذي قتله ، وقد تقدّمت قصته في شواهد إذا ، أوّلها :
|
طربت وأنت أحيانا طروب |
|
وكيف وقد تغشّاك المشيب |
|
يجدّ النّأي ذكرك في فؤادي |
|
إذا ذهلت عن النّائي القلوب |
|
يؤرّقني اكتئاب أبي نمير |
|
فقلبي من كآبته كئيب |
|
عسى الكرب الّذي أمسيت فيه |
|
يكون وراءه فرج قريب |
|
فقلت له : هداك الله مهلا |
|
وخير القول ذو اللّبّ المصيب |
|
فيأمن خائف ويفكّ عان |
|
ويأتي أهله الرّجل الغريب |
الكرب : أشد من الغم. وأمسيت : دخلت في المساء. ويروى بضم التاء وفتحها ، و (فيه) متعلق به في موضع نصب على الظرف. قال ابن يسعون : ويجوز ان يكون أمسيت بمعنى صرت ، و (فيه) في موضع نصب على الخبر متعلقا بمحذوف ، ويكون خبر عسى وهي تامّة لاخبر لها. ووراءه : ظرف متعلق بها ، أي خلفه وأمامه ، ويجد النأي : أي يحقق ويجدّد. والنأي : البعد. ويؤرّقني : يسهرني. والاكتئاب : الحزن. وأبو نمير : صديق له زاره في السجن. واللب : العقل. والعاني : الأسير. وآخر أبيات هذه القصيدة :
|
وإن يك صدر هذا اليوم ولّى |
|
فإنّ غدا لناظره قريب |
٢٣٨ ـ وأنشد :
|
أكثرت في العذل ملحّا دائما |
|
لا تكثرن إنّي عسيت صائما |
__________________
(١) الخزانة ٤ / ٧٧ ، وابن عقيل ١ / ١٣١ ، ويروى : (أكثرت في اللوم ...).
