فلا شاهد فيه على واحد من الأمرين.
١٤٥ ـ وأنشد :
شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج (١)
هو من أبيات عزاها بعضهم لعبيد بن أوس الطائي ، وصاحب الصحاح لجميل ، وقد رأيتها في ديوانه. ووقفت عليها مسندة من وجه آخر لعمر بن أبي ربيعة في قصة طويلة. أخرج أبو الفرج الاصبهاني في الأغاني (٢) وابن عساكر في تاريخه من طريقه ، أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان ، حدثني أبو علي الأسديّ ، بشر بن موسى بن صالح ، حدثني أبي عن أبي بكر القرشي قال : كان عمر بن أبي ربيعة جالسا بمنى في كساء بمضربه (٣) وغلمانه حوله إذ أقبلت امرأة برزة (٤) عليها أثر النعمة. فسلّمت وقالت : أنت عمر بن أبي ربيعة؟ قال : ها أنا هو. قالت : هل لك في محادثة أحسن الناس وجها ، وأتمهنّ خلقا ، وأكملهنّ أدبا ، وأشرفهنّ حسبا. قال : ما أحبّ ذلك اليّ. قالت : علي شرط ، قال : قولي ، قالت : تمكنني من عينيك حتى أشدّهما وأقودك حتى إذا وصلت الموضع الذي أريد حللت الشدّ ثم أفعل ذلك (بك) (٥) عند عودك ، قال : شأنك ، ففعلت. فقال : قال عمر : فلما انتهت بي الى المضرب الذي أرادت كشفت عن وجهي فإذا بامرأة على كرسيّ لم أر مثلها جمالا وكمالا ، فسلّمت وجلست ، فقالت : أنت عمر بن أبي ربيعة؟ قلت : نعم ،
__________________
(١) ديوان عمر ١٢٠ ، والاغاني ١ / ١٩٠ (دار الكتب) ، واللسان (حشرج) ، ونسب الى جميل كما في ديوانه ٤١ و ٤٢ ووفيات الاعيان ١ / ١٦١ ـ ١٦٤ ، وقال ابن برى إنها لجميل وليست لعمر ، وفي الكامل ٣٥٠ ـ ٢٥١ : وأنشدني أبو العالية : (قيل إن الشعر لعروة بن أذينة. وفي شرح العيني بهامش الخزانة ٣ / ٢٧٩ ـ ٢٨٢ : (أن قائل هذا الشعر هو عمر بن أبي ربيعة ، وقيل هو جميل وهو الأصح وكذا قاله الجوهري).
وفي الحماسة البصرية قائله عبيد بن أوس الطائي في أخت عدي بن أوس الطائي.
(٢) ١ / ١٩٠ ـ ١٩٢ ، وديوانه ١١٦ ـ ١٢٣.
(٣) كذا في الاصل. وفي الأغاني والديوان : (فناء مضربه).
(٤) البرزة من النساء : (البارزة الجمال ، أو التي تبرز للقوم يجلسون إليها ويتحدثون معها).
(٥) مزيدة.
