قال : وما اسم كلبك؟ قال : ظالم. فضحك النبيّ صلىاللهعليهوسلم. وبايع النبي صلىاللهعليهوسلم وأقام معه ، ثم طلب من رسول الله صلىاللهعليهوسلم قطيعة برهاط ، ووصفها له. فاقطعه رسول الله صلىاللهعليهوسلم شأو الفرس ، ورمية ثلاث مرات بحجر ، وأعطاه ارواة مملوءة من ماء وتفل فيها وقال له : فرغها في أعلى القطيعة ، ولا تمنع الناس فضولها ، ففعل. فجاء الماء معينا فجمه الى اليوم ، فغرس عليها النخل. ويقال : ان رهاط كلها تشرب منه ، وسماه الناس ماء الرسول. وأهل رهاط يغتسلون منه ويستسقون به. وغدا راشد على سواع فكسره. هذا أخرجه بطوله وأخرجه ابن أبي حاتم بسند له بلفظ : انه كان عند الصنم يوما ، إذ أقبل ثعلبان ، فرفع أحدهما رجله فبال على الصنم ، وكان سادنه غاوي بن ظالم ، فأنشد :
أربّ يبول الثّعلبان ... البيت
ثم كسر الصنم ، وأتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال له : أنت راشد بن عبد الله. وقال المرزباني في معجم الشعراء : كان اسمه غويا ، فسماه النبي صلىاللهعليهوسلم راشدا. وقال المدائني : راشد هذا هو صاحب البيت المشهور (١) :
|
فألقت عصاها واستقرّت بها النّوى |
|
كما قرّ عينا بالإياب المسافر |
وفي طبقات ابن سعد : كان اسمه غاوي بن عبد العزي (٢) ، فسماه النبي صلىاللهعليهوسلم راشد بن عبد ربه. وفيها : أن قدومه وإسلامه كان عام الفتح ، وأنه شهد الفتح مع النبي صلىاللهعليهوسلم. وضبط الحافظ شرف الدين الدمياطي : الثّعلبان في البيت بضم المثلثة واللام وقال : هو ذكر الثعالب ، وهو ما ذكره الكسائي وجماعة. وقال بعضهم : انه وهم ، وأن أبا حاتم الرازي رواه بفتح الثاء واللام وكسر النون على انه تثنية ثعلب.
١٤٤ ـ وأنشد :
شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت (٣)
__________________
(١) البيت في الاشتقاق ١٨١ (استقر) ومعجم الشعراء ٩٠ منسوب الى معقر بن اوس البارقي ، وهو في عيون الأخبار ٢ / ٢٥٩ بدون نسبة.
(٢) انظر الإصابة ٢ / ١٨٥.
(٣) ديوان الهذليين ١ / ٥١
