طي. والمحمل : حمالة السيف (١). والفجاج : الطرق. والمخارم : بالخاء المعجمة ، منقطع أنف الجبل. والهويّ : السقوط. والأجدل : الصقر. وأسرّة وجهه : الطرق التي في الوجه. والمتهلل : الذي يتهلل بالبرق ، أي يضيء.
قال التبريزي (٢) : سبب قول أبي كبير هذه الأبيات أنه تزوّج أمّ تأبط شرّا ، وكان غلاما صغيرا ، فلما رآه يكثر الدخول على أمه تنكر له ، وعرف ذلك أبو كبير في وجهه إلى أن ترعرع ، فقال أبو كبير لأمه : قد رابني أمر هذا الغلام ، ولا آمنه ، فلا أقربك ، قالت : فاحتل عليه حتى تقتله ، فقال له ذات يوم : هل لك أن نغزو؟ قال : امض ، فخرجا غازيين ولا زاد معهما ، فسارا ليلتهما ويومهما من الغد ، حتى ظن أبو كبير أن الغلام قد جاع ، فقصد به أبو كبير قوما كانوا له أعداء ، فلما رأى نارهم من بعيد قال له أبو كبير : ويحك!! قد جعنا ، فلو ذهبت إلى تلك النار فالتمست منها لنا شيئا ، قال : ويحك!! وأيّ وقت جوع هذا؟ قال : أنا قد جعت فاطلب لي ، فمضى تأبط شرا فوجد على النار رجلين من ألصّ ما يكون من العرب ، وإنما أرسله أبو كبير إليهما على معرفة ، فلما رأياه قد غشى نارهما وثبا عليه ، وكرّ ساعيا ، واتبعاه فلما كان أحدهما أقرب إليه من الآخر عطف عليه فرماه فقتله ، ورجع إلى الآخر فقتله ، ثم جاء إلى نارهما وأخذ الخبز منها وجاء به إلى أبى كبير ، فقال : كل لا أشبع الله بطنك. ولم يأكل هو ، فقال : أخبرني كيف كانت قصتك قال : وما سؤالك عن هذا؟ كل ودع المسئلة. فدخلت أبا كبير منه خيفة ، وأهمته نفسه ، ثم سأله بالصحبة إلّا حدّثه كيف عمل ، فأخبره فازداد له خوفا ، ثم مضيا في غزاتهما ، وأصابا إبلا ومكث به أبو كبير ثلاث ليال يقول له كل ليلة : اختر أيّ نصف الليلة شئت تحرس فيه وأنام ، وتنام النصف الآخر وأحرس ، فقال : ذلك إليك اختر أيهما شئت ، فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل ويحرسه تأبط شرا ، فإذا نام تأبط شرا ينام أبو كبير أيضا لا يحرس شيئا ، حتى استوفى الثلاث ، فلما كان
__________________
(١) في أشعار الهذليين : (يقول : إذا أضجع لم يمس الأرض إلا منكبه وحرف ساقه لانه خميص البطن ، فلا يصيب بطنه الارض). وفي شرح التبريزي : (والمعنى إنه اذا نام لا ينبسط على الارض ولا يتمكن منها بأعضائه كلها حتى لا يكاد يتشمر عند الانتباه بسرعة).
(٢) الحماسة ١ / ٨٩. وانظر أشعار الهذليين ٢ / ٨٨.
