قال : أو تحفظ الذي قال؟ قال : والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه ، ولو شئت أن أردّها لرددتها. قال : فارددها. فأنشده إياها كلها. فقال له نافع : ما رأيت أروى منك.
أخرج هذه القصة أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني بسنده من طرق (١) ، وفي بعضها : أن ابن عباس أنشدها من أوّلها الى آخرها ، ثم أنشدها من آخرها الى أوّلها مقلوبة وما سمعها قط الا (تلك المرة صفحا!) (٢). فقال له بعضهم : ما رأينا أذكى منك. فقال : ما سمعت شيئا قط فنسيته ، واني لأسمع صوت النائحة فأسدّ أذني كراهة أن أحفظ ما تقول. وفي بعض طرقه أن ابن عباس قال لابن أبي ربيعة حين أنشدها : أنت شاعر يا ابن أخي فقل إذا شئت (٣). وأخرج عن ابن الكلبي قال : أنشد ابن أبي ربيعة هذه القصيدة طلحة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو راكب فوقف وما زال شانقا ناقته حتى كتبت له. وفي طبقات النحاة للمرزباني ، قال الأصمعي : أحسن ما قيل في السفر قول ابن أبي ربيعة :
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت
الأبيات الثلاثة.
نعم ، بضم النون وسكون المهملة ، اسم امرأة من قريش. قال في الأغاني : وتكنى أم بكر.
وأخرج عن بشر بن المفضل قال : بلغ عمر بن أبي ربيعة أن نعما اغتسلت في غدير ، فأتاه فأقام ، فلم يزل يشرب منه حتى جف. ومهجّر : بتشديد الجيم ، من التهجر ، وهو السير في الهاجرة. وقوله : (والمقالة تعذر) من الاعذار. واكنان : جمع كنّ وهو السترة. والمغيري : نسبة إلى جدّه المغيرة بن مخزوم ، يقال : بضم الميم وكسرها. وروي بالوجهين. قوله : (لئن كان اياه) ، أي لئن كان هذا الرجل هو الرجل الذي رأيناه قبل ، لقد حال أي تغير عن العهد أي الذي كنا نعهده من الشبية الى الشيب ، وهكذا الانسان يتغير من حال الى حال. وقد أورد المصنف هذا البيت في التوضيح
__________________
(١) الأغاني ١ / ٧٢ ـ ٧٣ (دار الكتب).
(٢) بياض بالأصل ، والتكملة عن الأغاني.
(٣) الأغاني ١ / ٨١.
