وانتفع بنخالته. وكان الرجل قبل أن يكتب إلى معن قد سأل بعض إخوانه خطرا فلم يبعث إليه ، فلما ورد عليه الخطر من معن أنشأ يقول :
|
أتانا أبو العبّاس ضن بخطره |
|
كتبنا إلى معن فأهدى لنا خطرا |
|
وأهدى دنانيرا ، وأهدى دراهما |
|
وأهدى لنا بزّا وأهدى لنا عطرا |
|
وما الناس إلا معدنان ، فمعدن |
|
قريش وشيبان التي فرعت بكرا |
أخبرنا ابن الفضل القطّان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدّثنا يعقوب ابن سفيان قال : سنة اثنتين وخمسين ومائة فيها قتل معن بن زائدة بأرض خراسان. بلغنا أن أبا جعفر المنصور ولى معن بن زائدة سجستان ، فنزل بست وأساء السيرة في أهلها فقتلوه.
أخبرنا القاضي أبو الحسين محمّد بن علي بن المهتدي بالله الهاشميّ الخطيب ، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون قال : أنشدنا محمّد بن القاسم الأنباريّ قال : أنشدني أبي عن غير واحد من شيوخه لمروان بن أبي حفصة يرثي معن بن زائدة الشّيباني :
|
مضى لسبيله معن وأبقى |
|
محامد لن تبيد ولن تنالا |
|
كأن الشمس يوم أصيب معن |
|
من الإظلام ملبسة جلالا |
|
هو الجبل الذي كانت نزار |
|
تهد من العدو به الجبالا |
|
وعطلت الثغور لفقد معن |
|
وقد يروي بها الأسل النهالا |
|
وأظلمت العراق وألبستها |
|
مصيبته المجللة اختلالا |
|
وظل الشام يرجف جانباه |
|
لركن العز حين وهى فمالا |
|
وكادت من تهامة كل أرض |
|
ومن نجد تزول غداة زالا |
|
فإن يعل البلاد له خشوع |
|
فقد كانت تطول به اختيالا |
|
أصاب الموت يوم أصاب معنا |
|
من الأخيار أكرمهم فعالا |
|
وكان الناس كلهم لمعن |
|
ـ إلى أن زار حفرته ـ عيالا |
|
ولم يك طالب للعرف ينوي |
|
إلى غير ابن زائدة ارتحالا |
|
ثوى من كان يحمل كل ثقل |
|
ويسبق فيض راحته السؤالا |
|
وما نزل الوفود بمثل معن |
|
ولا حطوا بساحته الرحالا |
|
وما بلغت أكف ذوي العطايا |
|
يمينا من يديه ولا شمالا |
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ١٣ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2894_tarikh-baghdad-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
