(وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) والأصل هذا ، تم يتَّسع فى تفسيره فيقال الحنيف النّاسك ، ويقال هو المختون ، ويقال هو المستقيم الطريقة. ويقال هو يتحنَّف : أى يتحرَّى أقومَ الطرِيق (١).
حنق الحاء والنون والقاف أصلٌ واحد ، وهو تضابُق الشىء. يقال الضُّمَّر مَحَانيق. وإلى هذا يرجع الحَنَق فى الغيظ ، لأنه تضايقٌ فى الخُلْق من غير نَدُحة ولا انبساط. قال الشاعر فى قولهم مُحْنَق :
|
ما كان ضَرَّك لو مَننْتَ وربما |
|
مَنَّ الفتى وهو لغيظ المُحْنَق (٢) |
حنك الحاء والنون والكاف أصل واحد ، وهو عضوٌ من الأعضاء ثم يحمل عليه ما يقاربُه من طريقة الاشتقاق. فأصل الحَنَك حَنَكُ الإنسان ، أقصى فمه. يقال حَنَّكْت الصبىّ ، إذا مضَغت التمر ثم دلكتَه بحنكه ، فهو مُحَنّك ؛ وحَنَكْته فهو محنوك. ويقال : «هو أشدُّ سواداً من حَنَك الغراب» وهو منقاره ، وأمّا حَلَكه فهو سواده. ويقال احتنك الجرادُ الأرضَ ، إذا أتى على نبْتها ؛ وذلك قياس صحيح ، لأنه يأكله فيبلغ حنكَه.
ومن المحمول عليه استئصال الشىء ، وهو احتناكه ، ومنه فى كتاب الله تعالى :
__________________
(١) فى المجمل : «أقوم الطرق».
(٢) البيت من مرثية لقتيلة بنت الحارث بن كلدة ، نرثى بها أخذها النضر بن الحارث. انظر حماسة أبى تمام (١ : ٤٠٠) والسيرة ٥٣٩ جوتجن. قال السهيلى فى الروض الأنف (٢ : ١١٩) : «والصحيح أنها بنت النضر لا أخته». وبهذه النسبة وردت فى حماسة البحترى ٤٤٣ واللسان (حنق) والإصابة ٨٨٤ من قسم النساء. وجعل الجاحظ فى البيان (٣ : ٢٣٦) هذا الشعر للبلى بنت النضر بن الحارث.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٢ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2891_mojam-maquis-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
