|
فلما تَقَضَّتْ حاجةٌ مِن تحمُّل |
|
وأَظْهَرْنَ واقْلَوْلَى على عُودِه الْجَحْلُ (١) |
وأمَّا قولُهُم جَحَّلت الرَّجلَ صرعْتُه فهو من هذا ؛ لأنَّ المصروع لا بد أن يتحوّز ويتجمَّع. قال الكميت :
|
ومالَ أبو الشَّعثاء أشعَثَ دامياً |
|
وأنَّ أبا جَحْلٍ قتيلٌ مُجَحَّلُ (٢) |
ومما شذَّ عن الباب الْجُحَال ، وهو السمُّ القاتل. قال :
* جرَّعَهُ الذَّيْفَانَ والْجُحالا (٣) *
جحم الجيم والحاء والميم عُظْمُها به الْحرارةُ وشدَّتُها. فالجاحم المكان الشديدُ الْحرِّ. قال الأعشى :
|
يُعِدُّون للهيجاء قبلَ لِقائها |
|
غَداةَ احتضارِ البأْسِ والموتُ جاحمُ (٤) |
وبه سُمِّيت الجحيمُ جحيماً. ومن هذا الباب وليس ببعيدٍ منه الجَحْمة العَيْن ، ويقال إنّها بلغة اليمن. وكيف كان فهى من هذا الأصل ؛ لأن العينين سِراجانِ متوقِّدان. قال :
|
أيا جَحْمَتِى بَكِّى على أمّ عامِرٍ |
|
أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإِحدى المَذَانبِ (٥) |
قالوا : جَحْمَتَا الأسدِ عيناه فى اللغات كلِّها. وهذا صحيح ؛ لأنّ عينيه أبداً
__________________
(١) ديوان ذى الرمة ٤٥٧ واللسان (جحل).
(٢) البيت فى المجمل واللسان (جحل).
(٣) البيت لشريك بن حيان العنبرى. وصواب إنشاده كما نبه ابن برى : جرعته الايقان.
(٤) ملحقات ديوان الأعشى ٢٥٨ واللسان (١٤ : ٣٥٢). وفى الأصل : احتقاد الناس تحريف.
(٥) جاء برواية : أيا جحمنا فى اللسان (قلب ، جحم) ، وفى (قلب): «أم واهب» وفى (جحم): «أم مالك». والقلوب : الذئب ، يمانية أيضاً.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ١ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2889_mojam-maquis-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
