أموره. قال : فكنت ربما دخلت فأجد فرش البيت أو بعضه قد وهبه ، فأعاتبه على ذلك وأضجر منه ، فيضحك من ذلك ولا يزول عن عادته. فكنت متى دخلت عليه ووجدت شيئاً من البيت قد ذهب علمت أنه قد وهبه ، فأعبس وتظهر الكآبة في وجهى ، فيبسطنى ويقول : ما شأن الغضبان! حتى لحق بى هذا اللقب منه. وإنما كان يمازحنى به».
ومن تلاميذه أيضا على بن القاسم المقرى ، وقد قرأ عليه كتابه (أوجز السير لخير البشر) المطبوع في الجزائر وبمباى ، ويفهم من هذا الكتاب أن ابن فارس أقام في مدينة الموصل زماناً وقرأ عليه المقرى فيها هذا الكتاب.
وفاته :
لم يختلف المؤرخون في أن ابن فارس قد قضى نحبه في مدينة الرى ، أو المحمدية (١) ، وأنه دُفن بها مقابلَ مشهد قاضى القضاة أبى الحسن على بن عبد العزيز الجرجانى.
ولكنهم يختلفون في تاريخ وفاته على أقوال خمسة :
فقيل توفى سنة (٣٦٠) كما نقل ياقوت عن الحميدي ، وعقب على ذلك بأنه قول لا اعتبار به. وقيل كانت وفاته سنة (٣٦٩) ذكر ذلك ابن الجوزى فى المنتظم ، ونقله عنه ياقوت. وعَدَّه ابن الأثير أيضا في وفيات سنة ٣٦٩.
وذكر ابن خلكَان أنه توفى سنة (٣٧٥) بالمحمدية.
وقيل إنه توفى سنة (٣٩٠) ذكر ذلك ابن خلكان أيضا ، وابن كثير
__________________
(١) المحمدية هذه محلة بالرى ، كما حقق ياقوت في معجم البلدان.
