٥
كتاب المقاييس
يبدو من قول ياقوت في أثناء سرده لكتب ابن فارس «كتاب مقاييس اللغة ، وهو كتاب جليل لم يصنف مثله» ، أنه اطلع على هذا الكتاب ونظر فيه. ولم أجدْ أحداً غير ياقوت يذكر هذا الكتاب لابن فارس ، ولعله من أواخر الكتب التى ألَّفها ، فلذلك لم يظفر بالشهرة التى ظفر بها غيره.
معنى المقاييس :
وهو يعنى بكلمة المقاييس ما يسميه بعض اللغويين «الاشتقاق الكبير» الذي يرجع مفردات كل مادة إلى معنى أو معانٍ تشترك فيها هذه المفردات. قال في الصاحبى ص ٣٣ : «أجمع أهل اللغة إلا من شذ منهم ، أن للغة العرب قياساً ، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض ، وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان». وابن فارس لا يعتمد اطراد القياس في جميع مواد اللغة ، بل هو ينبه على كثير من المواد التى لا يطرد فيها القياس (١) ، كما أنه يذهب إلى أن الكلمات الدالة على الأصوات وكثيراً من أسماء البلدَان ليس مما يجرى عليه القياس. ويفطن إلى الإبدال فطنة عجيبة ، فلا يجعل للمواد ذات الإبدال معنى قياساً جديداً ، بل يردها إلى ما أبدلت منه (٢)
__________________
(١) انظر للمثال مادة (تبن) و (جعل) من هذا الجزء.
(٢) انظر للمثال مادة (شجر ، حجم ، جر ، جمخ ، جهف).
