تجاوز ذلك إلى الحرف الثاني في الثلاثي ، والحرف الثالث في الرباعي ، والحرف الرابع في الخماسي ، حتى يكون الترتيب دقيقاً.
وصف العطار الجوهري بأنه إمام هذه المدرسة ، ودفع عنه تهمة الذين قالوا : إن الفارابي سبق الجوهري إلى هذه الطريقة ، وهو متقدم في الزمن على الجوهري .. فقال العطار : «ولم تنسب هذه المدرسة إلى الفارابي مع تقدمه ومع أن الجوهري يلتقي معه في بعض النقاط ، لأن الفارابي ألمع إلماعاً إلى بعض منهج الجوهري ، ولكن الجوهري جاء بما وفّى على الغاية ، ووصل فيه إلى النهاية ، وأحكم النظام ، وضبط المنهج ، فانتسبت المدرسة إليه ، وهو بهذه النسبة جدير ، لأنه إمامها الفاذ ، وعلمها الذي لا تخطئه العين مهما ابتعدت عنه».
ومنذ مدة ليست ببعيدة نشر الأستاذ العلامة حمد الجاسر في مجلته «العرب» في السنة الأولى صفحة ٥٧٧ وص ١١٥٦ بحثاً ضافياً أنكر فيه على الجوهري أن يكون مبتكر التقفية في المعجم العربي ، وأثبت أن «أبا بشر اليمان بن أبي اليمان البَنْدَنيجي» هو صاحب الطريقة ، وهو سابق للجوهري بمائة سنة حيث توفي سنة ٢٨٤ ه / ٨٩٧ م وتوفي الجوهري سنة ٣٩٣ ه / ١٠٠٢ م.
ولم نطلع على ردّ الأستاذ العطار على هذه النقطة ، ولعله كتب ولم نصل إلى ما كتب ، أو لعله آثر عدم الردّ معتقداً أن المنهج المتكامل للجوهري يخوله حق إمامة هذه المدرسة وادعائها.
٤ ـ مدرسة البرمكي
وصاحبها أبو المعالي محمد بن تميم البرمكي ، معاصر للجوهري ، لم يؤلف معجماً ، ولكنه أخذ صحاح الجوهري ، ورتبه على حروف الألفباء ، وزاد فيه أشياء قليلة. ثم جاء الزمخشري (ت ٥٣٨ ه / ١١٤٣ م) وصنف كتابه «أساس البلاغة» وفق ترتيب البرمكي ، معترفاً بهذا في مقدمته التي جاء فيها : «وقد رُتب الكتاب على أشهر ترتيب متداولاً».
ويؤكد العطار أن البرمكي إمام هذه المدرسة ، ويستشهد على صحة ما
