تتضمن المقدمة التي استغرقت مائتين واثنتي عشرة صفحة عدداً من الموضوعات ، لعل أبرزها دراسة العطار للمدارس المعجمية وهي التي نريد تفصيل الحديث عنها ، لأنها أثارت جدلاً كبيراً ، وكانت موطن خلاف بين العلماء.
ابتدأ العطار بحثه بقوله : «إن مؤلفي المعجمات الأوَل هم روّاد التأليف المعجمي في العربية ، ومعاجمهم الطلائع الأولى ، وهي التي وضعت كل قواعد المعجم العربي ، ومعاجم هؤلاء الروّاد لم تُبقِ لمن بعدهم جديداً في ترتيب الموادّ ، إلَا في حالات لا تعدّ جدّتها ابتكاراً ؛ وإن كان فيها تيسير على الشدّاة ، مثل معجم الشيخ محمد البخاري (ت ١٣٣٢ ه / ١٩١٣ م) الذي جمع «اللسان» و «القاموس» ورتب موادّهما ترتيباً اتبع فيه طريقة البرمكيّ ، وخالفه أنه لم يراع الاشتقاق والتجريد ، كما فعل فلوجل الألماني قبله.
«... ويلتقي هؤلاء الروّاد في كثير من النقاط ، ويتفق بعضهم في المنهج ، ولكن لكل منهم سماته وخصائصه ..
«وهذه المدارس أربع في رأينا ، إلا أن في وسعنا أن نجعل مردّ أصولها إلى نبعين مختلفَيْن ... وهما : مدرسة المعاني ، ومدرسة الألفاظ.
أما مدرسة المعاني ، فهي التي اتخذت معاجم رتّبتها حسب المعاني والموضوعات ، كالغريب المصنف لأبي عبيد ، والمخصص لابن سيده ، ويدخل في فصول هذه المدارس كل الرسائل والكتب اللغوية التي اتخذت المعانيَ وسيلتها في ذكر الكلمات.
أما مدرسة الألفاظ ، فهي التي بنت قواعدها على علم الأصوات اللغوية ، ورتبت المعجم حسب الحروف التي تبتدىء بها أوائل الكلمات على اختلاف في ترتيب الحروف ..
.. وهذه المدارس الأربع هي :
١ ـ مدرسة الخليل
٢ ـ مدرسة أبي عبيد
٣ ـ مدرسة الجوهري
