الأثَر الخَالِد
مُعجَمُ الصِّحَاح
تهذيبُهُ ومقَدِّمته
بقلم الدكتور بكري شيخ أمين
أعوذ بالله أن أكون مبالغاً إذا قلت : إن التصدّي لإنشاء معجم لغوي ، أو العكوف على تحقيقه عمل كبير ، وجهد عظيم ، وسهر طويل ، وبذل لنور العينين سخيّ .. بل هو إلى الخطر أقرب ، إذا كان القائم به ذا هوى متبع ، أو ذا عداوة لمذهب ، أو رأي ، أو دين ...
إن أقل ما يجب أن يتضلع به هذا المُقْدِم على مثل هذا العمل الكبير هو المعرفة العريضة ، الشاملة ، والمحيطة ، والصحيحة لكتاب الله : تاريخاً ، وعلوماً ، وتفسيراً ، وقراءات ، وسواها ، والاطلاع الكامل على حديث سيد البشر صلى الله عليه وسلم وما يدور حوله من علوم وفنون وآداب ؛ وعلى أيام العرب ولغاتها وتاريخها وآدابها وأعلامها وأشعارها وأقوالها ؛ وعلى المكتبة العربية والإسلامية وما تضم وتحتوي ؛ وعلى الأعمال المعجمية وما فيها من حسنات وسيئات ؛ وعلى قدْر طيب من اللغات الأخرى ؛ وفوق هذا أن يكون ذا عقل راجح ، وحكم عادل ، وحياد علمي مبين.
لخيرٌ لنا أن نوجز الشروط فنقول : على من يقدم على مثل هذا العمل أن يكون دائرة معارف حية ، تتنفس ، وتأكل وتشرب ، وتمشي بين الناس.
ولعمري إن هذا مطلب عسير ، وشرط يكاد يقتل صاحبه ، لا يبلغه إلا من آتاه الله قوة ، ومتّعه بالصبر والإيمان العميق.
وإذا كان لنا ـ نحن العرب ـ أن نباهي بمن توافرت فيهم تلك
