ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ فَبَصُرَ بِسَائِلٍ ـ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلي الله عليه وآله وسلم : هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً قَالَ : نَعَمْ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : مَنْ أَعْطَاكَهُ قَالَ : ذَاكَ الْقَائِمُ وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلي الله عليه وآله وسلم : عَلَى أَيِّ [حَالٍ] أَعْطَاكَ قَالَ : أَعْطَانِي وَهُوَ رَاكِعٌ. فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَرَأَ : (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ)(١).
__________________
(١) إِلَى هُنَا رَوَاهُ حَرْفِيّاً أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ كِتَابِ أَسْبَابِ النُّزُولِ صلي الله عليه وآله وسلم ١٤٨ ، ط ١ ، قَالَ :
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ [بْنُ] الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ] السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ...
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ : وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ وَرَهْطٌ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ نَبِيَّ اللهِ عِنْدَ الظُّهْرِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بُيُوتُنَا قَاصِيَةٌ لَا نَجِدُ مَنْ يُجَالِسُنَا وَيُخَالِطُنَا دُونَ هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّ قَوْمَنَا لَمَّا رَأَوْنَا قَدْ صَدَّقْنَا اللهَ وَرَسُولَهُ وَتَرَكْنَا دِينَهُمْ أَظْهَرُوا لَنَا الْعَدَاوَةَ وَأَقْسَمُوا أَنْ لَا يُخَالِطُونَا وَلَا يُؤَاكِلُونَا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا. فَبَيْنَا هُمْ يَشْكُونَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ ـ صَلَاةِ الظُّهْرِ ـ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلسَّائِلِ [كَذَا] : أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : مَنْ قَالَ : ذَاكَ الرَّجُلُ الْقَائِمُ. قَالَ : عَلَى أَيِّ حَالٍ أَعْطَاكَ قَالَ : [أَعْطَانِي] وَهُوَ رَاكِعٌ ـ قَالَ : وَذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ـ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ).
وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ تَفْسِيرِهِ : رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا رَأَيْتُ عَلِيّاً تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ عَلَى مُحْتَاجٍ وَهُوَ رَاكِعٌ فَنَحْنُ نَتَوَلَّاهُ.
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَيْضاً أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ : «مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ» أَوِ «الْمُنْتَزَعُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ» كَمَا فِي الْحَدِيثِ (٣ وَ٤) فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ خَصَائِصِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ لِابْنِ الْبِطْرِيقِ ـ قَالَ :
![شواهد التنزيل لقواعد التفضيل [ ج ١ ] شواهد التنزيل لقواعد التفضيل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2853_shawahid-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
