يَوْمَئِذٍ ـ وَنَزَلَ [عَلَيْهِ] جَبْرَئِيلُ [بِقَوْلِهِ تَعَالَى] : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) فَعَادَا وَقَالا : يَا مُحَمَّدُ هَلْ سَمِعْتَ بِمِثْلِ صَاحِبِنَا قَطُّ قَالَ : نَعَمْ. قَالا : مَنْ هُوَ قَالَ : آدَمُ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وآله وسلم : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ) الْآيَةَ. قَالا : فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ [صلي الله عليه وآله وسلم] : (تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ) الْآيَةَ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ بِيَدِ عَلِيٍّ وَمَعَهُ فَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ [وَ] قَالَ : هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا وَأَنْفُسُنَا وَنِسَاؤُنَا. فَهَمَّا أَنْ يَفْعَلَا ، ثُمَّ إِنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِلْعَاقِبِ مَا تَصْنَعُ بِمُلَاعَنَتِهِ لَئِنْ كَانَ كَاذِباً مَا تَصْنَعُ بِمُلَاعَنَتِهِ ، وَلَئِنْ كَانَ صَادِقاً لَنَهْلِكَنَّ!!!! فَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ [صلي الله عليه وآله وسلم] يَوْمَئِذٍ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ـ لَوْ لَاعَنُونِي مَا حَالَ الْحَوْلُ وَبِحَضْرَتِهِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
__________________
وَرَوَاهُ أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْحَدِيثِ : ٢٧) مِنْ بَابِ فَضَائِلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ كِتَابِ الْفَضَائِلِ صلي الله عليه وآله وسلم ... قَالَ :
حَدَّثَنِي حَسَنٌ ـ هُوَ ابْنُ مُوسَى ـ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ :
عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : جَاءَ رَاهِبَا نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ : أَسْلِمَا تُسْلَمَا. فَقَالا : قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبْتُمَا مَنَعَكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ : سُجُودُكُمَا لِلصَّلِيبِ وَقَوْلُكُمَا : اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً وَشُرْبُكُمَا الْخَمْرَ. فَقَالا : فَمَا تَقُولُ فِي عِيسَى قَالَ : فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ : (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) إِلَى قَوْلِهِ : (نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ) قَالَ ، فَدَعَاهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُلَاعَنَةِ ، قَالَ : فَجَاءَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ أَهْلِهِ وَوُلْدِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَقْرِرْ بِالْجِزْيَةِ وَلَا تُلَاعِنْهُ ، قَالَ : فَرَجَعَا فَقَالا : نُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا نُلَاعِنُكَ قَالَ : فَأَقَرَّا بِالْجِزْيَةِ.
وَرَوَاهُ بِسَنَدِهِ عَنْهُ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ كِتَابِ أَسْبَابِ النُّزُولِ صلي الله عليه وآله وسلم ٧٤ ط ١.
أَقُولُ : عَدَمُ ذِكْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : (أَنْفُسَنا) إِمَّا لِكَوْنِ الْمُؤَلِّفِ فِي مَقَامِ بَيَانِ فَضَائِلِ الْحَسَنَيْنِ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ السُّقُوطِ عَنِ الْقَلَمِ أَوْ تَقِيَّةٌ مِنَ الْحَسَنِ أَوْ بَعْضِ الرُّوَاةِ!!
![شواهد التنزيل لقواعد التفضيل [ ج ١ ] شواهد التنزيل لقواعد التفضيل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2853_shawahid-altanzil-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
