المشهد عام ٦٤٠ ه في عده الصالح نجم الدين أيوب ، أنه انشئت منارة على باب المشهد عام ٦٣٤ ه (١٢٣٧ م). أنشأها أبو القاسم بن يحيى السكري ، ولم يتمها فأتمها ابنه وهي مليئة بالزخارف الجصية والنقوش ، تعلو الباب الأخضر ، وقد قام بترميمها وتوسيعها بعد ذلك القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني. ثم في عصر الناصر محمد بن قلاوون أمر بتوسيع المسجد عام ٦٨٤ ه وفي العصر العثماني أمر السلطان سليم بتوسيع المسجد لما رآه من الإقبال العظيم من الزائر والمصلين. ثم بعد ذلك أحضرت للمسجد عمد الرخام من القسطنطينية ، وبنيت ثلاثة أبواب من الرخام جهة خان الخليلي ومثلها الباب الأخضر الذي بجوار القبة بالجهة الشرقية.
ولما قدم مصر السلطان عبد العزيز العثماني عام ١٢٧٩ ه وزار المقام الحسيني ، أمر الخديو إسماعيل بعمارته وتشييده على أتم شكل وأحسن نظام ، واستغرقت العلمية التي أشرف عليها علي باشا مبارك ووصفها في خططه ، عشر سنوات.
هذه ملامح مما حدث لسبط الرسول صلىاللهعليهوسلم وحضور رأسه الشريف إلى مصر ، وتشريف مصر به. مما يجعل المشهد الحسيني قبلة لمحبي آل البيت ، والمؤمنين الصابرين المجاهدين.
أقيم المشهد الحسيني ، لكن الدولة الفاطمية تلاشت.
ومما يثبت وجود الرأس الشريف ، أن الأيوبيين الذين أنهوا الحكم الفاطمي الشيعي بمصر ، اهتموا بالمشهد. فصلاح الدين جعل به حلقة تدريس وفقهاء ، وفوض ذلك للفقيه البهاء الدمشقي السني المذهب. وكان يجلس عند المحراب الذي يقع الضريح خلفه. وفي مكان هذه المدرسة بنى المسجد الحسيني. وزيادة في الاهتمام ـ كما يقول الأثري حسن عبد الوهاب ـ فإن صلاح الدين الأيوبي أهدى للمشهد مقصورة ، تشبه المقصورة التي أهداها للإمام الشافعي عام ٥٧٤ ه وقبل صلاح الدين كان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، الذي بنى إيوانا للتدريس ، وبيوتا خاصة للفقهاء. وقد وصفها ابن جبير في رحلته. وهذا الرحالة زار مصر عام ٥٧٨
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
