__________________
عفوا ، وأما الذي يجثم جثوم الأسد ، ويروغ روغان الثعلب ، وإن أمكنته فرصة وثب فابن الزبير ، فإن هو فعل فاستمكنت منه فقطعه إربا إربا إلّا أن يلتمس منك صلحا ، فإن فعل فأقبل منه ، وأحقن دماء قومك تقبل قلوبهم إليك ، وأما الحسين بن علي فإن له رحما وحقا وولادة من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه عليك ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ، فاني لو كنت صاحبه لعفوت عنه.
وقال الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه : «الحسن والحسين سبطا رسول الله صلىاللهعليهوسلم» ص ٨٠ ط دار الكتب العلمية بيروت قال :
يجدر بنا أن نأتي على وصية معاوية لابنه لما حضرته الوفاة. ويقال إن يزيد كان غائبا فدعا بالضحاك بن قيس الفهري وكان صاحب شرطته ، ومسلم بن عقبة المري فأوصى إليهما فقال : بلغا يزيد وصيتي ، وهذه هي الوصية :
انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك ، فأكرم من قدم عليك منهم وتعاهد من غاب. وانظر أهل العراق فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل ، فإن عزل عامل أحب إلي من أن تشهر عليك مائة ألف سيف. وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك. فان رابك شيء من عدوك فانتصر بهم ، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم. وإني لست أخاف من قريش إلّا ثلاثة : حسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير. فأما ابن عمر فرجل قد وقذه الدين (سكّنه) فليس ملتمسا شيئا قبلك. وأما الحسين بن علي فإنه رجل خفيف أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه. وإن له رحما ماسّة وحقا عظيما وقرابة من محمد صلىاللهعليهوسلم. ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن قدرت عليه فاصفح عنه فإني لو أتي صاحبه عفوت عنه. وأما ابن الزبير فإنه خبّ ضب ، فإذا شخص إليك فالبد له إلّا أن يلتمس منك صلحا فإن فعل فأقبل واحقن دماء قومك ما استطعت.
إلى أن قال :
وهناك رواية أخرى لوصية معاوية لا تختلف عن هذه الرواية فيما يختص بالصفح عن الحسين والتشديد على عبد الله بن الزبير. قال :
يا بني إني قد كفيتك الرحلة والترحال ، ووطأت لك الأشياء ، وذللت لك الأعداء ، وأخضعت لك أعناق العرب ، وجمعت لك من جمع واحد. وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي استتب لك إلّا أربعة نفر من قريش ، الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر. فأما عبد الله بن عمر فرجل قد وقذته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك. وأما الحسين ابن علي فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه. فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فإن له
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
