__________________
عمر بن سعد بين يدي المختار قال والله هذا رجل يرضى بقتله أهل السموات وأهل الأرض ثم أمر بقطع يديه ورجليه واحدة واحدة وسمل عينيه ثم أحرقه حيا وكان ولده حفص حاضرا وهو ابن اخت المختار فقال قتلتم أبا حفص لا خير في الحياة بعده فقال المختار صدقت والله لا خير لك فيها بعده اضربوا عنقه فضربت بين يديه ولم يأخذه لقرابة اليه عليه رأفة ثم قال عمر بالحسين عليهالسلام وحفص بعلي بن الحسين ولا سواء والله لو قتلت بالحسين ثلاثة أرباع قريش ما وفوا ولا بانملة منه. ثم قتل الشمر بن ذي الجوشن الضبابي أقبح قتلة أوطأ الخيل صدره وظهره حيا حتى هلك لعنه الله وامّا ابن زياد فانه لما خرج من الكوفة قاصدا الشام استعمل على الكوفة من يثق به فخرج المختار عليه فقتله واستولى على الكوفة وقتل كل من خرج منها لقتال الحسين فبلغ ذلك ابن زياد فتجهز في ثلاثين ألفا من الشام فبلغ ذلك المختار فجهز اليه إبراهيم بن مالك الأشتر في سبعة آلاف وذلك في سنة سبع وستين فالتقيا على الزاب فقتله إبراهيم وكان من غرق أكثر ممن قتل والذي قتل ابن زياد شريك بن حريز التغلبي ثم إن إبراهيم أرسل برأس ابن زياد وألفي رأس إلى المختار فجلس في قصر الامارة وألقيت الرءوس بين يديه فأمر بفرش الانطاع عليها ثم جلس على الانطاع وأمر بموائد الطعام فنصبت ثم قال الآن طاب الغذاء ثم أمر باحراقها فقتل الله قتلة الحسين عليهالسلام وقطع الله عزوجل نسلهم ولم يبق منهم أحد على وجه الأرض وآل رسول الله صلىاللهعليهوسلم كثرهم الله في المشرق والمغرب حتى لم يكن بقعة في بلاد الإسلام إلّا وفيها منهم والسر في ذلك :
إن الله تبارك وتعالى بارك عليهم فقال سبحانه (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) والدعاء لهم على لسان كل مصلّ إلى يوم القيامة وهو قوله اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت وباركت وسلّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد.
قال أبو القاسم السمناني وأعجب ما شوهد ان نسل الحسين عليهالسلام ألوف في الدنيا رجال ونساء لا يمكن حصرهم ولم يخلف ذكرا سوى زين العابدين عليهالسلام ولا يعرف ليزيد نسل في الدنيا بل قرض الله نسله وأخلاهم من الدنيا ومات عن عشرين ذكرا وهذا سرّ من أسرار الله تعالى مجازاة لبني أمية على ما ارتكبوه من آل بيت الرسول لما أرادوا إبادتهم وإطفاء نورهم. قال تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) قال ابراهيم النخعي والله لو كنت فيمن قاتل الحسين وأتتني المغفرة من ربي وأدخلني الجنة لأستحييت أن أمرّ إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فينظر وجهي.
وقال العلامة المورخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى ٧١١ ه في «مختصر تاريخ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
