الذي أنزله ، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ، ورأيتم الفرية على الله والتحريف ، ورأيتم كيف يهوي من يهوي ، ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون ، والتمسوا ذلك عند أهله ، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم.
بهم عيش العلم وموت الجهل ، وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم ، وحكم منطقهم عن صمتهم وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، وقد خلت لهم من الله سنة ، ومضى فيهم من الله حكم ، وإن في ذلك لذكرى للذاكرين ، واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعايته ، ولا تعقلوه عقل روايته ، فإن رواة الكتاب كثير ، ورعاته قليل ، والله المستعان. انتهى.
وأخرج اليعقوبي في تاريخه بسنده قال : قال معاوية للحسن رضياللهعنه : يا أبا محمد ثلاث خلال ما وجدت من يخبرني عنهن؟ قال : وما هن؟ قال : المروءة ، والكرم ، والنجدة. قال : أما المروءة : فإصلاح الرجل أمر دينه ، وحسن قيامه على ماله ، ولين الكف ، وإفشاء السلام ، والتحبب إلى الناس. والكرم : العطية قبل السؤال ، والتبرع بالمعروف ، والإطعام في المحل ، ثم النجدة الذب عن الجار ، والمحاماة في الكريهة ، والصبر عند الشدائد.
وقال جابر : سمعت الحسن رضياللهعنه يقول : مكارم الأخلاق عشر : صدق اللسان ، وصدق البأس ، وإعطاء السائل ، وحسن الخلق ، والمكافأة بالصنائع ، وصلة الرحم ، والتذمم على الجار ، ومعرفة الحق للصاحب ، وقرى الضيف ، ورأسهن الحياء. وقيل للحسن رضياللهعنه : من أحسن الناس عيشا؟ قال : من أشرك الناس في عيشه. فقيل له : من أشر الناس عيشا؟ قال : من لا يعيش في عيشه أحد.
وقال الحسن رضياللهعنه : فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها وأشد من المصيبة سوء الخلق ، والعبادة انتظار الفرج.
ودعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه فقال : يا بني وبني أخي : إنكم صغار قوم وتوشكون أن تكونوا كبار قوم آخرين. فتعلموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
