العلمية بيروت) قال :
حكى ابن داب في مجادلات قريش قال : اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد بن عقبة ، والمغيرة بن شعبة ، ثم أحضروا الحسن بن علي رضياللهعنهم ليسبوه. فلما حضر تكلم عمرو بن العاص ، وذكر عليا رضياللهعنه ولم يترك شيئا من المساوئ إلّا ذكر فيه. وفيما قال : إن عليا شتم أبا بكر ، وشارك في دم عثمان إلى أن قال : اعلم أنك وأباك من شر قريش. ثم خطب كل واحد منهم بمساوئ علي والحسن رضياللهعنهما ومقابحهما ، ونسبوا عليا إلى قتل عثمان ، ونسبوا الحسن إلى الجهل والحمق.
فلما آل الأمر إلى الحسن رضياللهعنه خطب ، ثم بدأ بشتم معاوية رضياللهعنه وطوّل فيه ، إلى أن قال له : إنك كنت ذات يوم تسوق بأبيك ، يقود به أخوك هذا القاعد وذلك بعد ما عمي أبو سفيان ؛ فلعن رسول الله صلىاللهعليهوسلم الجمل وراكبه وسائقه وقائده : فكان أبوك الراكب ، وأخوك القائد وأنت السائق.
ثم قال لعمرو بن العاص : إنما أنت سبّة كما أنت فامك زانية ، اختصم فيك خمسة نفر من قريش ، كلهم يدّعي عليك أنك ابنه ، فغلب عليك جزار قريش ، من ألأمهم حسبا ، وأقلّهم منصبا ، وأعظمهم لعنة ما أنت إلّا شانئي محمد ، فأنزل الله تعالى على نبيه صلىاللهعليهوسلم : (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) [الكوثر : ٣].
ثم هجوت رسول الله صلىاللهعليهوسلم تسعين قافية ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : اللهم إني لا أحسن الشعر ، فالعنه بكل قافية لعنة.
وأما أنت يا ابن أبي معيط فو الله ما ألومك أن تبغض عليا ؛ وقد جلدك في الخمر وفي الزنا ، وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم بدر. وسماه الله تعالى في عشر آيات مؤمنا ، وسماك فاسقا. وأنت علج من أهل النورية.
أما أنت يا عتبة فما أنت بحصيف فأجيبك ، ولا عاقل فأعاتبك. وأما وعدك إياي بالقتل فهلا قتلت الذي وجدت في فراشك مع أهلك؟
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
