فرسي ودرعي قال : أما فرسك فلا بد لك منها ، وأما درعك فبعها قال : فبعتها باربعمائة وثمانين فأتيته بها فوضعتها في حجره ، ثم قبض منها قبضة وقال : يا بلال ابغنا بها طيبا ..
ومنهم عبد المنعم محمد عمر في «خديجة ام المؤمنين» (ص ٢٦٧ ط دار الريان للتراث) قال :
تقدم أبو بكر إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يخطب «فاطمة الزهراء» ، فترفق به صلىاللهعليهوسلم وقال : «انتظر بها القضاء» ، فذكر ذلك «أبو بكر لعمر» ، فقال له «عمر» : ردك «يا أبا بكر». ثم إن «أبا بكر» قال «لعمر» : اخطب «فاطمة» إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فخطبها فقال له مثل ما قال «لأبي بكر» : انتظر بها القضاء. فجاء «عمر إلى أبي بكر» فأخبره فقال له : ردك «يا عمر». وشاع الخبر في المدينة ، وكان أول من أخبر «عليا» بذلك جارية له فقالت : هل علمت أن «فاطمة» خطبت إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ قال : لا. قالت : فقد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيزوجك؟ ولا شك أن كلامها بعث في نفسه تفكيرا عميقا ، فقد كان يعصب عليه أن يذهب لخطبتها وهو صفر اليدين لا يملك شيئا يمهرها به ، وعلم أهله من «بني هاشم» بالخبر ، فأخذوا يحثونه على أن يخطبها ؛ ولكنه تهيب الموقف بعد أن رفض الرسول خطبة صاحبيه ، فذكر له أهله قرابته من أبيها وأنه لن يرد ابن عمه ؛ وعلم نفر من الأنصار بالخبر ، وكانوا يحبون «فاطمة وعليا» ، فأخذوا يشجعونه على أن يطلبها ، وشجعه عمر بن الخطاب إذ قال له : أنت لها يا علي.
أثر كل ذلك في نفس علي فتشجع وقصد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقد روى بعد ذلك ما حدث فقال : «كانت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم جلالة وهيبة ، فلما قعدت بين يديه أفحمت ، فو الله ما أستطيع أن أتكلم ، فقال : ما جاء بك؟ ألك حاجة؟ فسكت ، فقال : لعلك جئت تخطب «فاطمة»؟ قلت : نعم. قال : وهل عندك شيء تستحلها به؟ فقلت لا والله يا رسول الله. فقال : ما فعلت بالدرع التي سلحتكها؟
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
