قال سلمان : فصاح بهم علي : ارفعوا رءوسكم : فقد أهلك الله الظالمين ، ثم عاد إلى خطبته ، فقال : يا معشر الجن والشياطين والغيلان ، وبني شمراخ وآل نجاح ، وسكان الآجام والرمال والأقفار ، وجميع شياطين البلدان :
اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلا ، كما كانت مملوءة جورا. هذا هو الحق (فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ).
قال سلمان : فعجبت الجن لعلمه ، وانقادوا مذعنين له ، وقالوا : آمنّا بالله ، وبرسوله ، وبرسول رسوله ، لا نكذّب وأنت الصادق والمصدّق.
قال سلمان : فانصرفنا في الليل على البعير الذي كنّا عليه ، وشدّ علي وسطي إلى وسطه ، وقال : اعصب عينيك ، واذكر الله في نفسك.
وسرنا يدفّ بنا البعير دفيفا ، والشيخ الذي قدم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم أمامنا ، حتى قدمنا الحرّة ، وذلك قبل طلوع الفجر ، فنزل علي ونزلت ، وسرّح البعير فمضى ، ودخلنا المدينة فصلينا الغداة مع النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما سلّم رآنا ، فقال لعلي : كيف رأيت القوم؟ قال : أجابوا وأذعنوا. وقص عليه خبرهم فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أما انهم لا يزالون لك هائبين إلى يوم القيامة.
ومنهم الشيخ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي المتوفى سنة ٣٢٧ ه في «هواتف الجنان» (ص ١٤٣ ط مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٧) قال :
فذكر الحديث مثل ما تقدم عن يموت بن المزرع بن سيار بعينه سندا ومتنا.
ومنهم العلامة حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي في «سر العالمين وكشف ما في الدارين» (ص ٩٢ ط دار الكتب العلمية بيروت) قال :
وأما حديث جن العقبة فأعجب ، قال عبد الله بن مسعود : «مشيت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعلي بن أبي طالب عليهالسلام في ليلة مظلمة حتى وقف بنا على ثقب ، فظهر منه رجل فقال : انزل بنا يا رسول الله! فناولني فاضل ثيابه ، ثم أخذ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
