فصل : في ذكر والدته وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت بها سنة أربع من الهجرة وشهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم جنازتها وصلى عليها ودعى لها ودفع لها قميصه فألبسها إياها عند تكفينها. قال الزهري وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يزورها ويقيل عندها في بيتها وكانت صالحة قال ابن عباس وفيها نزلت (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ) الآية قال وهي أول امرأة هاجرت من مكة إلى المدينة ماشية حافية وهي أول امرأة بايعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم بمكة بعد خديجة.
__________________
أبي الخطاب بروحية فيكون هذا مما فضّله الله تعالى وأكرمه به وليس احياؤهما وإيمانهما ممتنعا عقلا وشرعا وقد ورد في الكتاب احياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقائله وكان عيسى عليهالسلام يحيي الموتى وكذلك نبينا صلىاللهعليهوآله وبارك وسلم أحيا الله تعالى على يديه جماعة من الموتى فإذا ثبت هذا فما يمنع إيمانهما بعد احيائهما زيادة في كرامته وفضيلته مع ما ورد في الخبر في ذلك وأجاب عن قول من قال : من مات كافرا لم ينفعه الايمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعاينة لم ينفع فكيف بعد الاعادة وردّه بما روي في الخبر ان الله تعالى ردّ الشمس على نبيّه صلىاللهعليهوآله وبارك وسلم بعد مغيبها فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وانه لا يتحدد الوقت لما ردّها عليه فكذلك احياء أبويه صلىاللهعليهوآله وبارك وسلم يكون نافعا لايمانهما وتصديقهما بالنبي صلىاللهعليهوآله وبارك وسلم وقد قبل الله إيمان قوم يونس وتوبتهم بعد تلبّسهم بالعذاب فيما ذكر في بعض الأقوال وهو ظاهر القرآن وأما الجواب عن الآية فيكون ذلك قبل إيمانهما وكونهما في العذاب والله سبحانه بغيبه أعلم وأحكم.
والعلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي في «شرح النهج» ج ١٥ ص ٢٧٨ ط القاهرة قال عند ذكر الإمامين السبطين الحسن والحسين عليهماالسلام : وجدّهما أبو طالب بن عبد المطلب أشدّ الناس عارضة وشكيمة ، وأجودهم رأيا ، وأشهمهم نفسا ، وأمنعهم لما وراء ظهره ، منع النبي صلىاللهعليهوآله من جميع قريش ، ثم بني هاشم وبني المطلب ، ثم منع بني إخوانه من بني أخواته من بني مخزوم الذين أسلموا ، وهو أحد الذين سادوا مع الإقلال ، وهو مع هذا شاعر خطيب. ومن يطيق أن يفاخر بني أبي طالب ، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وهي التي ربّى رسول الله في حجرها ، وكان يدعوها أمي ، ونزل في قبرها ، وكان يوجب حقّها كما يوجب حق الام! من يستطيع أن يسامى رجالا ولدهم هاشم مرتين من قبل أبيهم ومن قبل أمهم. قالوا : ومن العجائب أنها ولدت أربعة كل منهم أسن من الآخر بعشر سنين : طالب ، وعقيل ، وجعفر ، وعلي.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
