السهم من الرمية ، فيهم رجل مخدج ، كأن يده ثدي حبشية ، أنشدكم بالله أخبرتكم به؟ قالوا : نعم ، قال : أنشدكم الله أخبرتكم أنه فيهم؟ قالوا : نعم ، فجئتموني وأخبرتموني أنه ليس فيهم ، فحلفت لكم بالله أنه فيهم ، ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعتّ لكم ، قالوا : نعم صدق الله ورسوله.
أخبرنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن علي بن أبي طالب رضياللهعنه قال : لما كان يوم النهروان لقي الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح (قتلوا جميعا) قال علي رضياللهعنه : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه فلم يجدوه ، فقال علي رضياللهعنه : ما كذبت ، ولا كذبت ، اطلبوه ، فطلبوه فوجدوه في وخدة من الأرض ، عليه ناف من القتلى ، فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور ، فكبر علي رضياللهعنه والناس ، وأعجبهم ذلك.
أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا الفضل بن دكين ، عن موسى بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل ، عن زيد بن وهب ، قال : خطبنا علي بقنطرة الديرخان ، فقال : إنه قد ذكر بخارجة تخرج من قبل المشرق ، وفيهم ذو الثدية ، فقاتلهم ، فقالت الحرورية بعضهم لبعض : فردكم كما يردكم يوم حروراء ، فشجر بعضهم بعضا بالرماح ، فقال رجل من أصحاب علي رضياللهعنه : قطعوا العوالي (والعوالي الرماح) فداروا واستداروا ، وقتل من أصحاب علي رضياللهعنه اثنا عشر رجلا ، أو ثلاثة عشر رجلا ، قال : التمسوا المخدج (وذلك في يوم شات) فقالوا : ما نقدر عليه ، فركب علي رضياللهعنه بغلة النبي صلىاللهعليهوسلم الشهباء ، قال : هذه من الأرض ، قالوا : التمسوا في هؤلاء ، فأخرج ، فقال : ما كذبت ، ولا كذبت ، اعلموا ولا تتكلوا ، لو لا أني أخاف أن تتكلوا لأخبرتكم بما قضى الله لكم على لسانه ـ يعني النبي ـ ولقد شهدت أناسا باليمن قالوا : كيف يا أمير المؤمنين؟ قال : هو لهم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
