__________________
وسموا شراة ، لقولهم شرينا أنفسنا في الله : أي بعناها بثواب الله وبرضاه الجنة.
وسموا مارقة ، لمروقهم من الدين ، وقد وصفهم النبي صلىاللهعليهوسلم بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه.
فهم الذين مرقوا من الدين والإسلام ، وفارقوا الملة وشردوا عنها وعن الجماعة ، وضلوا عن سواء الهدى والسبيل وخرجوا على السلطان ، وسلوا السيف على الأئمة ، واستحلوا دماءهم وأموالهم ، وكفروا من خالفهم ، ويسبون أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصهاره ، ويتبرءون منهم ويرمونهم بالكفر والعظائم ، ويرون خلافهم ، ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا الحوض ولا الشفاعة ، ولا يخرجون أحدا من النار ، ويقولون : من كذب كذبة أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب فمات من غير توبة فهو كافر وفي النار مخلّد.
ولا يرون الجماعة إلا خلف إمامهم ، ويرون تأخير الصلاة عن وقتها والصوم قبل رؤية الهلال ، والفطر مثل ذلك ، والنكاح بغير ولي.
ويرون المتعة والدرهم بالدرهمين يدا بيد حلالا ، ولا يرون الصلاة في الخفاف ولا المسح عليها ولا طاعة السلطان ولا خلافة قريش.
وأكثر ما يكون الخوارج بالجزيرة وعمان والموصل وحضرموت ونواحي المغرب.
والذي وضع لهم الكتب وصنفها عبد الله بن زيد ومحمد بن حرب ويحيى بن كامل وسعيد بن هارون ، فهم خمس عشرة فرقة :
١ ـ منهم النجدات نسبوا إلى النجدة بن عامر الحنفي ، من اليمامة وتميم ، وهم أصحاب عبد الله بن ناصر.
ذهبوا إلى أن من كذب كذبة أو أتى صغيرة وأصر عليها فهو مشرك ، وإن زنى وسرق وشرب الخمر من غير أن يصر عليها فهو مسلم ، وأنه لا يحتاج إلى إمام إنما الواجب العلم بكتاب الله فحسب.
٢ ـ ومنهم الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق ذهبوا إلى أن كل كبيرة كفر وأن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
