عليه وسلم : لا تقوم حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما فتنة عظيمة دعواهما واحدة والصحيح أن عليا قاتلهم وهو على الحق وهم على الباطل.
إلى أن قال :
وكان علي رضياللهعنه يباشر الحرب بنفسه ويده فإذا وقف علي يوم وقفة يعترضهم بها وسيفه معلو بيده اليسرى وهو يقول :
|
دبّوا دبيب النمل لا تفوتوا |
|
وأصبحوا بحربكم تبوتوا |
|
حتى تنالوا الفوز أو تموتوا |
|
ليس لكم ما شئتم وشئت |
|
بل ما يريد المحيي المميت |
||
ثم يضرب بسيفه حتى يثنى ويقول تحت العجاج إذا حمى الضرب : من أي يوم من الموت أفر أيوم لم يقدر ويوم قد قدر ، وقد سمع صوته تحت العجاج وهو يقرأ : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ).
إلى أن قال :
وقال أبو محمد بن عبد الله بن مسلم في حديث ابن عباس : ما رأيت والله رجلا من الناس يزن علي بن أبي طالب وعقم النساء أن يأتين بمثله ، والله ما رأيت ولا سمعت بمن يوازنه لقد رأيته في يوم صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء وكأن عيناه سراجا سليط وهو بين أصحابه يقف على شرذمه يحرضهم حتى انتهى إلي وأنا في كثف من الناس فقال : يا معشر المسلمين استشعروا الخشية وغضّوا الأصوات وتجلببوا السكينة وأطعنوا الوحد ونافحوا بالصبي وصلوا السّيوف بالخطى والرماح بالنبل فإنكم بعين الله ومع ابن عم نبيه ، عادوا الكرّ واعملوا الأسنة واقلقوا السيوف في الأغماد قبل السلة والخطو السرر واستحيوا من الفرار فإنه عار باق في الأعقاب ونار في الحساب وطيبوا عن أنفسكم نفسا وامشوا إلى الموت سجحا وعليكم بالسواد الأعظم والرواق المطنّب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكب صعبه مفترش
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
