ذلك منه فرارا.
وقد ظل ابن الزبير يعير بفراره وفرار أبيه من هذه المعركة ، فقد روى أنه هاجم عبد الله بن العباس مرة في المسجد الحرام ، فكان مما قاله ابن العباس له مدافعا عن نفسه : وأما قولك يا ابن الزبير إني قاتلت أم المؤمنين ، فأنت أخرجتها وأبوك وخالك ، أما أنت وأبوك فقد قاتلتما عليا ، فإن كان علي مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين ، وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من الله بفراركم من الزحف.
وبعد أن اختفى هؤلاء القادة بالموت أو الفرار ظلت المعركة تدور بدون قائد أو تحت قيادة عائشة شكليا ، وسقط الآلاف في حماية الجمل وحماية أم المؤمنين أو في الهجوم على عائشة وعلى جملها كما قلنا ، ثم عقر الجمل وانتهت المعركة بنجاح علي ، ولكنه أكرم عائشة وأعادها إلى مكة معززة مكرمة.
ومنهم جماعة من الفضلاء في «علي بن أبي طالب ـ نظرة عصرية جديدة» (ص ٨٥ ط المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت) قال الدكتور محمد الطيب في ما وقع بين علي عليهالسلام وعائشة :
قصة هذا الصراع الرهيب قصة دامية ، وأحداثه أليمة تكتنفها ظلمات متكاثفة ، ومن أجل ذلك يتحرج بعض المؤرخين المسلمين عن الخوض في التفصيلات الدقيقة لمثل هذه الموضوعات.
ولكننا نجد من واجبنا ألّا نغمض عيوننا أمام هذه الأحداث وألا نضع أصابعنا في آذاننا ، فالواقع الذي سجله التاريخ لا يمكن أن يرتفع ولا ينبغي أن يزيف أو يحرف ، وإنما يجب أن نتلمس من خلاله العبرة والموعظة الحسنة ، فالعبرة دائما هي ضالة المؤمن والهدف المرجو لكل عاقل والمنارة الساطعة التي تضيء طريق الخير وتهدي للتي هي أقوم.
ولقد بدأ الصراع بين عائشة وعلي على أثر مقتل عثمان رضياللهعنه ، فيروي
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
