وبغاة الخير والتقوى ، والسّلام.
ومنهم الفاضل المعاصر محمد رضا في «الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه رابع الخلفاء الراشدين» (ص ٧٩ ط دار الكتب العلمية ـ بيروت) قال :
وفي أثناء تجهز أمير المؤمنين لمحاربة معاوية بلغه الخبر عن مكة بخروج طلحة والزبير وعائشة رضياللهعنهم على أمير المؤمنين وكان طلحة والزبير استأذناه في العمرة فأذن لهما ، وروي أنه قال لهما : والله ما تريدان العمرة ، وإنما تريدان الغدرة ، وخوّفهما بالله من التسرع إلى الفتنة.
واعترض بعضهم على أنه ترك طلحة والزبير حتى خرجا إلى مكة وأذن لهما في العمرة ؛ فانضما إلى عائشة وأثارا الفتنة وكان الرأى أن يحبسهما. وأجيب بأنه ما كان يجوز له في أن يحبسهما ولا في السياسة ، أما في الشرع فلأنه محظور أن يعاقب الإنسان بما لا يفعل وعلى ما يظن منه ويجوز أن لا يقع ، وأما في السياسة فلأنه لو أظهر التهمة لهما وهما من أفاضل السابقين وجلة المهاجرين لكان في ذلك من التنفير عنه ما لا يخفى ومن الطعن عليه ما هو معلوم ، بأن يقال ليس من إمامته على ثقة فلذلك يتهم الرؤساء.
فلما بلغ عليّا خبر خروج عائشة وطلحة والزبير خطب الناس وقال : إن الله عزوجل جعل لظالم هذه الأمة العفو والمغفرة ، وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة ، فمن لم يسعه الحق أخذ بالباطل. ألا وإن طلحة ، والزبير ، وعائشة قد تمالئوا على سخط إمارتي ودعوا الناس إلى الإصلاح ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم وأكف إن كفوا وأقتصر على ما بلغني عنهم.
وقد كانت عائشة رضياللهعنها خرجت إلى مكة معتمرة قبل أن يقتل عثمان رضياللهعنه بعشرين يوما ، ولما خرج ابن عباس على الحج كما أمره عثمان ليتلو على أهل مكة كتابه رضياللهعنه ، مر بعائشة في الصّلصل (بنواحي المدينة على سبعة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
