وكان علي ـ وهو صهر الرسول والرجل الذي أمسى الآن الشخصية الأولى في الإسلام بلا خلاف ـ قد أمّ الناس في الصلاة حتى في أثناء الحصار وعين أميرا على الحجاج إلى مكة أيضا. وفي نفس اليوم الذي صرع فيه عثمان بايع الناس عليّا بالخلافة في مسجد [المدينة] ولكن طلحة والزبير اللذين كانا حتى تلك اللحظة يعملان في ما يظهر لمصلحة علي تخلفا عن مبايعته وحملاه تبعة مقتل عثمان ثم انهما لحقا عائشة إلى مكة. وكانت أم المؤمنين لا تزال تضمر لعلي عداءها القديم فما كادت تعلم أنه قبل البيعة حتى دعت المؤمنين إلى الاثئار للرجل القتيل. فاستجاب لدعوتها الامويون وأناس آخرون شركوها في كره علي ليس غير. ونزولا عند رأي ابن عامر ، عزموا على التقدم إلى البصرة حيث كانت له منذ زمن طويل ، وما تزال صلات واسعة جدا. حتى إذا انقضت أربعة أشهر على مقتل عثمان خرج المتآمرون بعد أن تجمعوا في معسكر على الطريق العامة المؤدية إلى العراق.
ولم يكادوا يبلغون البصرة حتى فتكوا غدرا بأميرها الذي آثر أن ينتظر الأمر من علي على أن ينضم إليهم. حتى إذا وفقوا إلى الاستيلاء على المدينة [البصرة] نشب الخلاف بين طلحة والزبير على إمامة الناس في الصلاة ، ولكن عائشة حسمت هذا الخلاف موقتا بأن سمت لهذه المهمة ابن أختها عبد الله بن الزبير.
ومنهم الفاضل الأمير أحمد حسين بهادر خان الحنفي البريانوي الهندي في كتابه «تاريخ الأحمدي» (ص ١٧٠ ط بيروت سنة ١٤٠٨) قال :
در روضة الأحباب است كه عائشة رضى الله عنها بمكة بخانه ام المؤمنين (ام) سلمة رضياللهعنها رفت چه وى نيز از مدينه بعزم حج گزاردن بمكة رفته بود وبعد از تقديم مراسم تسليم وتحيت با وى گفت : اى دختر ابو اميه بدرستيكه تو اول ضعيفه هستى كه در راه خدا ورسول مهاجرت كردى بواسطه شرف فراش حضرت رسالت عظيم الشأن ورفيع القدري واز ميان أمهات مؤمنين بخواص ومزايا ممتازى وبر تو
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
