مذمم. قال : يا أخية هل أصابك شيء؟ قالت : ما أنت وذاك ، ثم أمر الإمام بعقر الجمل وأمر بحمل الهودج من بين القتلى ، وطلب من محمد بن أبي بكر أن يضرب على أخته قبة ، ثم أدخلها البصرة فأنزلها دار عبد الله بن خلف الخزاعي ، وكان الإمام يتمثل في ذلك اليوم قائلا :
|
إليك أشكو عجري وبجري |
|
ومعشرا أعشوا علي بصري |
|
قتلت منهم مضري بمضري |
|
شفيت نفسي وقتلت معشري |
ـ القصة.
ومنهم الفاضل المعاصر أحمد عبد الغفور عطار في كتابه «عائشة» (ص ١٥٧ ط مكة المكرمة) قال :
وانتهت أخبار مقتل أمير المؤمنين ذي النورين إلى مكة ، وعلمت أم المؤمنين عائشة بما كان ، وكانت بمكة تنتظر أداء العمرة بعد الحج في المحرم ، وأخذت طريق العودة إلى المدينة ، حتى إذا كانت في سرف التي تبعد عن مكة بضعة أميال ، لقيها عبيد بن أبي سلمة المعروف بأمه أم كلاب ، من بني ليث أخوالها الألى كانت تصلهم ببرها ، وسألته فأجابها قائلا : قتلوا عثمان ، وانتظروا ثمانيا ، وسألته : ثم ما ذا صنعوا؟ فقال لها : أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، لقد اجتمعوا على علي بن أبي طالب.
فاستاءت أم المؤمنين وقالت : والله ، ليت هذه انطبقت على هذه ، إن تم الأمر لصاحبك تريد انطباق السماء على الأرض. ثم قالت : ردوني ، ردوني إلى مكة ، قتل والله عثمان مظلوما ، والله لأطلبن بدمه.
وأقبلت عائشة ثم قالت : أقتل أمير المؤمنين؟ قالوا : نعم. فقالت : رحمهالله وغفر له ، أما والله لقد كنتم إلى تشييد الحق وتأييده ، وإعزاز الإسلام وتأكيده أحوج منكم إلى ما نهضتم إليه من طاعة من خالف عليه ، ولكن كلما زادكم الله نعمة في دينكم ازددتم تثاقلا في نصرته طمعا في دنياكم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
