ومنهم العلامة الشيخ أحمد بن محمد الخافي الحسيني الشافعي في «التبر المذاب» (ص ٨ نسخة مكتبتنا العامة بقم) قال :
إن طلحة والزبير استأذنا عليا في العمرة فأذن لهما بعد أن قال لهما : إن كنتما تريدان لعمرتكما وجه الله والدار الآخرة فالله يثبتكما وإن كنتما تبغيان غير ذلك فالله مجازيكما وهو حسبكما. فلمّا دخلا مكة وكانت عائشة بها فاجتمعا عليها فسألتهما عمّا وراءهما ، فذكرا لها قتل عثمان فحولقت واسترجعت وقالت : حين صار كالفضة البيضاء قتلوه ، وألبّا على علي ، ولم يزالا بها حتى أخرجاها إلى البصرة لظنّها
__________________
فخطب خطبته المشهورة الطويلة التي احتوت من الفصاحة والبلاغة وأنواع البديع والمواعظ وذكر عجائب السموات والأرض والوعد والوعيد وأتى فيها بما حارت فيه العقول.
ثم بعث إلى عائشة بعد أيام يأمرها بالخروج ووجه إليها ابن عباس بمال كثير ثم ذهب إليها بنفسه وشيعها أميالا ووجه معها أربعين امرأة وقيل سبعين من عبد القيس وقال : كن في هيئة الرجال وهي لا تعلم ، فسارت إلى أن وصلت المدينة فقيل لها : كيف رأيت مسيرك؟ قالت : كنت بخير ولقد أعطاني فأكثر لكنه بعث مع حرمة رسول الله صلىاللهعليهوسلم رجالا ، فكشفت النساء عن وجوههن وقلن أنحن رجال ، فخرت على وجهها وهي تقول : علي أعرف بالله من ذلك أبى ابن أبي طالب إلا كرما وعلما وحلما والله لوددت أني لم أقاتله ولم أخرج مخرجي هذا الذي خرجته ولو أن لي من رسول الله صلىاللهعليهوسلم عشرة من الولد الذكور مثل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وإنما خدعت وغررت وقيل لي : تخرجين فتصلحين بين الناس فكان ما كان والله المستعان.
وقال في ق ٧٧ :
ثم إنه عليهالسلام عند فراغه من الجمل كتب إلى معاوية يأمره بالمبايعة له والدخول فيما دخل فيه الناس وأن لا يشقّ عصا المسلمين ويسفك دماءهم وقد أتينا ذلك في موضعه فلا فائدة في إعادته ، والله أعلم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
