__________________
ومعه الراية وهذا خلفه عبد الله بن جعفر وهؤلاء ولد عقيل معه وهؤلاء المشايخ فهم أهل بدر فجاء حتى ترك الراية فصلى أربع ركعات ثم رفع يديه ثم قال : اللهم رب السموات وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب البحار وما جرت ورب الرياح وما درت ورب الشياطين وما أضلت هذه البصرة أسألك من خيرك الذي فيها وأعوذ بك من الشرّ الذي فيها ، اللهم إن هؤلاء القوم قد بغوا علينا وخلعوا طاعتي ونكثوا بيعتي فاقبل بقلوبهم واحقن دماء المسلمين فإن أبوا فانصرني عليهم.
ثم دعا عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي فوجههما لطلحة والزبير فلم يرجعا إليه بجواب يحمده فأمر أصحابه أن لا يبدوهم ولا يرموهم بسهم ولا يطعنوا برمح ولا يضربوا بسيف وقال : ليس بعد الدماء تقيّة فاصطفوا للقتال ، فرموهم أولئك بالنشاب فقال علي : اعذروا إليهم فخرج علي بنفسه على بغلة رسول الله صلىاللهعليهوسلم حاسرا ليس عليه سلاح فنادى : يا زبير ، اخرج إليّ ، فخرج إليه الزبير وهو شاك في سلاحه فقيل لعائشة : إن الزبير قد خرج إليه ، فقالت : وا ثكل أسماء! فاعتنق كل واحد منهما صاحبه وقال علي : ويحك يا زبير! ما أخرجك؟ قال : دم عثمان ، قال : قتل الله أولى بدم عثمان ، أتذكر يوم لقيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو راكب حماره فضحك إليّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت أنت : ما يدع علي زهوه برسول الله ، فقال : ليس به زهو أتحبّه يا زبير؟ فقلت : الله وليّي أحبه ، فقال : أما إنك ستقاتله وأنت له ظالم ، فقال الزبير : أستغفر الله لو ذكرتها ما خرجت فكيف أرجع الآن وقد التفّت خلفنا البطال هذا والله العار الذي لا يغسل ، فقال علي : يا زبير ، ارجع فالعار خير من النار قبل أن تجمع العار والنار ، فرجع زبير وهو يقول :
|
اخترت عارا على نار من حجة |
|
إني بقوم لها خلق من الطين |
|
نادى علي بأمر لست أجهله |
|
عار لعمرك في الدنيا وفي الدين |
|
فقلت حسبك من عدل أبا حسن |
|
فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني |
فقال له ابنه : أين تذهب وتدعنا؟ فقال : يا بني إن عليا ذكّرني أمرا كنت له ناسيا قال : لا والله ولكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب إنها طوال حداد يحملها فتية
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
