باب ٥٢ ـ في نكث طلحة والزبير بيعته عليهالسلام :
قال أبو اليقظان : خرج طلحة والزبير بعد أن بايعا عليا عليهالسلام مغاضبين له حتى لحقا بعائشة بمكة وكانت قد خرجت قبل مقتل عثمان إلى مكة فلحقا بها واجتمع من انضم إليهم من بني أمية وحرصوا عائشة على الخروج والطلب بدم عثمان فاعتذرت إليهم بقلة ذات اليد فقال يعلى بن منبه : عندي أربعمائة ألف مساعدة وخمسمائة فارس أجهزها لكم وكان عامل عثمان على اليمن. وقال عبد الله بن عامر وكان عامله على البصرة : عندي ألف ألف درهم ومائة من الإبل وأشار عليهم بالبصرة ، ثم نادى المنادي بالتحريض والطلب بدم عثمان فاجتمع لهم ألف منهم ستمائة على النوق والباقي على الخيل ، وذهب يعلى بن منبه لعائشة الجمل وكان اسمه عسكر ، فلما قدم طلحة والزبير بن العوّام وعائشة تلقاهم الناس بأعلا المربد حتى لو رمي بحجر لما وقع إلا على رأس إنسان طلحة وعائشة وذكر اللفظ فجعل طلحة يقول : أيها الناس انصتوا فجعلوا يركبونه ولا ينصتون فقال : أف أف! فراش بار وذباب زالت الشمس.
ثم اصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا أن يكفوا عن القتال حتى يقدم علي بن أبي طالب ولعثمان دار الأمانة والمسجد وبيت المال ، فكفوا عنه ووجه على ابنه الحسن وعمار ابن ياسر يستنفر الناس فنفر معهما تسعة آلاف من أهل الكوفة ، وقال عمار : والله أعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله قد ابتلاكم وخرج علي في أربعة آلاف من أهل المدينة منهم ثمانمائة من الأنصار وأربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان مع النبي صلىاللهعليهوسلم وراية علي مع ابنه محمد بن الحنفية وعلى ميمنته الحسن وميسرته الحسين عليهماالسلام ، ولواء طلحة والزبير مع عبد الله بن حكيم بن حزام وعلى الخيل طلحة بن عبد الله وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير ، فالتقوا بموضع قصر عبد الله بن زياد في النصف من جمادى الأولى يوم الخميس وكانت الوقعة يوم الجمعة ، ولمّا قدم علي البصرة قال لابن عباس : آت الزبير ولا تأت طلحة فإن الزبير
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
