__________________
وروى يونس ، عن محمد بن إسحاق بن يسار أنّ أبا نيزر الذي تنسب إليه العين هو مولى علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، كان ابنا للنجاشي ملك الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون لصلبه وأن عليا وجده عند تاجر بمكة فاشتراه منه واعتقه مكافاة بما صنع أبوه مع المسلمين حين هاجروا إليه ، وذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرها بعد موت النجاشي وأنهم أرسلوا وفدا منهم إلى أبي نيزر وهو مع علي ليملكوه عليهم ويتوجوه ولا يختلفوا عليه ، فأبى وقال : ما كنت لأطلب الملك بعد أن منّ الله علىّ بالإسلام ، قال : وكان أبو نيزر من أطول الناس قامة وأحسنهم وجها ، قال : ولم يكن لونه كألوان الحبشة ولكنه إذا رأيته قلت هذا رجل عربي ، قال المبرّد : رووا أن عليا رضياللهعنه لما أوصى إلى الحسن في وقف أمواله وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه وقف فيها عين أبي نيزر والبغيبغة ، فهذا غلط لأن وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته.
حدثنا أبو محلم محمد بن هشام في إسناده قال : كان أبو نيزر من أبناء بعض الملوك الأعاجم ، قال : وصحّ عندي بعد أنه من ولد النجاشي فرغب في الإسلام صغيرا فأتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وكان معه في بيوته ، فلما توفى رسول الله صلىاللهعليهوسلم صار مع فاطمة وولدها رضياللهعنهم. قال أبو نيزر : جاءني علي بن أبي طالب رضياللهعنه وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغبيغة فقال : هل عندك من طعام؟ فقلت : طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين ، قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة ، فقال : علي به ، فقام إلى الربيع وهو جدول فغسل يديه ثم أصاب من ذلك شيئا ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ، ثم ضمّ يديه كلّ واحدة منهما إلى أختها وشرب منهما حسي من الربيع ثم قال : يا أبا نيزر إن الأكف أنظف الآنية ، ثم مسح ندي ذلك الماء على بطنه وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله ، ثم أخذ المعول وانحدر فجعل يضرب وابطأ عليه الماء فخرج وقد تنضّح جبينه عرقا فانتكفّ العرق من جبينه ثم أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنّها عنق جزور فخرج مسرعا وقال : أشهد الله أنها صدقة ، علي بدواة وصحيفة ، قال : فعجلت بهما إليه فكتب :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
