أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن عليا رضياللهعنه قال في ابن ملجم بعد ما ضربه به : أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت وإن متّ فقتلتموه فلا تمثلوا.
ومنهم الفاضلان المعاصران الشريف عباس أحمد صقر وأحمد عبد الجواد المدنيان في «جامع الأحاديث» (القسم الثاني ج ٤ ص ٤٤٩ ط دمشق) قالا :
عن ابن الحنفية قال : دخل علينا ابن ملجم الحمام ، وأنا وحسن وحسين رضياللهعنهم جلوس في الحمام ، فلما دخل كأنّهما اشمأزّا منه ، وقالا : ما أجرأك تدخل علينا. قال : فقلت لهما : دعاه عنكما ، فلعمري ما يريد بكما أجسم من هذا ، فلما كان يوم أتي به أسيرا ، قال ابن الحنفية : ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام ، فقال علي رضياللهعنه : إنه أسير فأحسنوا نزله ، وأكرموا مثواه ، فإن بقيت قتلت أو عفوت ، وإن مت فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.
عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن عليا رضياللهعنه كان يخرج إلى الصبح ومعه درة يوقظ بها الناس ، فضربه ابن ملجم ، فقال علي : أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره ، فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت ، وإن متّ فقتلتموه فلا تمثّلوا به.(الشافعي) ، (ق) (١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في «أبناء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في كربلاء» (ص ٤١ ط ٥ دار ثابت ـ القاهرة) :
وأي صورة للعدالة وللرحمة يمكن أن يرقى إليها حكم كهذه الصورة التي يتجلى فيها ابن أبي طالب ودماؤه تنزف وأجله يسرع ، وقد جيء إليه بقاتله ، فلا يشغل باله ولا يؤرّق حياته في لحظات وداعها سوى مصير قاتله ، وحين يقدر على الكلام تنفرج شفتاه عن هذه الكلمات :
يا بني عبد المطلب ، لا ألفينكم تخوضون في دماء المسلمين خوضا ، تقولون : قتل
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
