عن عمرو بن حبشي قال : خطبنا الحسن بن علي ، بعد قتل علي فقال : لقد فارقكم رجل بالأمس ، ما سبقه الأولون بعلم ، ولا أدركه الآخرون ، إن كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليبعثه ويعطيه الراية ، فلا ينصرف حتى يفتح له ، وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه ، كان يرصدها لخادم لأهله.
ومنهم الفاضل المعاصر الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري حجازي بن محمد بن شريف في «تهذيب خصائص الإمام علي» للحافظ النسائي (ص ٣٢ ط دار الكتب العلمية ـ بيروت) قال :
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، أخبرنا النضر بن شميل قال : أخبرنا يونس ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم قال : جمع الناس الحسن بن علي وعليه عمامة سوداء لما قتل أبوه فقال : لقد كان قتلتم بالأمس رجلا ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، وإن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : لأعطيّن الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ويقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، ثم لا ترد رايته حتى يفتح الله عليه ، ما ترك دينارا ولا درهما ، إلا تسعمائة أخذها عياله من عطاء كان أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
ومنهم الفاضل المعاصر الدكتور الحبيب الجنحاني التونسي في كتابه «التحول الاقتصادي والاجتماعي في مجتمع صدر الإسلام» (ص ٣١ ط دار الغرب الإسلامي في بيروت سنة ١٤٠٦) قال :
ولما توفي الإمام علي خطب ابنه الحسن في مسجد الكوفة فقال : ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما (١).
__________________
(١) قال الشريف أبو الحسن علي الحسني الندوي في «المرتضى برة سيدنا أبي الحسن علي بن أبي طالب» (ص ١٧٩ ط دار القلم دمشق) :
زهده وورعه
وكان أوضح خلة يتصف بها وشعار بتميز به ، هو الزهد البالغ مع توافر أسباب
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
