__________________
كانت رابية ووافية فبغير عون من تأييد يبذله مؤيدون وأصدقاء.
وبغير جزع أمام المؤامرات الضارية ، يثيرها في وجهه أعداء ، تلو أعداء وقف الإمام علي يبنى وحده بإيمانه الفرد ، وبساعده الأشد ، حياة سامقة تبقى على مر الزمان منارا لذوي الرشد والنهى.
ولئن كان لم ينصفه الذين غلوا في حربه ولم ينصفه الذين غلوا في حبه.
فقد أنصفته عظمته الفريدة ، إذ فرضت على الأعداء جلالها وعلى الأصدقاء استغناءها ، وسارت على وجه الزمان طاهرة ، ناضرة ، ظافرة وتلكم هي العظمة حقا.
وقال الأستاذ أحمد عبد الهادي طلخان في «مالية الدولة الإسلامية المعاصرة» (ص ٢٢٦ ط مكتبة وهبة بالقاهرة):
حدثنا سعيد بن محمد ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه قال : أتيت عليا بالرحبة يوم فيروز أو مهرجان وعنده دهاقين وهدايا ، قال : فجاء قنبر فأخذ بيده فقال : يا أمير المؤمنين ، أنت رجل لا تقبل شيئا وإن لأهل بيتك في هذا المال نصيبا وقد خبأت لك خبيئة. قال : وما هي؟ قال : فانطلق وانظر ما هي. قال : فأدخله بيتا فيه غرارة مملوءة ذهبا وفضة مموهة بالذهب ، فلما رآها علي قال : ثكلتك أمك ، فقد أردت أن تدخل في بيتي تارا عظيمة ، ثم جعل يزنها ويعطى كل عريف حصته ، وكان علي شديدا في محاسبة رجاله حرصا على العدل والحق.
وقال العلامة حميد بن زنجويه المتوفى سنة ٢٥١ في كتابه «الأموال» (ج ٢ ص ٦١٠ ط مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية):
أنا حميد ، أنا ابن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كان يقسم المال حتى تبعر الغنم في بيوت المال فأتى مرة بمال فما وجد له موضعا حتى أمر ببيوت المال فقمّت.
وقال العلامة أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الاصفهاني المتوفى سنة ٥٧٦ في «المشيخة البغدادية» (نسخة مكتبة جستربيتي):
حدثنا أحمد بن جعفر ، عن بشر بن موسى الأسدي ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
