قبل إمامها ، وحاجة الخواص إلى الإمام الذي يصلحهم الله به كحاجة العامة إلى خواصهم وأعظم من ذلك.
ومنهم جماعة من الفضلاء في «علي بن أبي طالب ـ نظرة عصرية جديدة» (ص ٤٦ ط بيروت) قالوا :
يروي التاريخ أنه عقب معرك الجمل (٣٦ ه ـ / ٦٥٦ م) قام أهل نيسابور بزعامة بنت لكسرى ، وأعلنوا العصيان على حكم الإمام ، فزحف إليهم خليد بن كأس عامل الإمام علي خرسانان واستطاع إخماد العصيان وكان من الأسرى هذه الكسروية.
وبعث خليد بها إلى الإمام علي بالكوفة ، وكانت من أجمل نساء قومها ، فرحب بها الإمام وأكرمها ، ثم عرض عليها أن يزوجها لابنه الحسن رضياللهعنه فلم تقبل وقالت : لا تزوج أحدا على رأسه أحد. ثم عرضت نفسها على الإمام قائلة : فإن أحببت رضيت بك ، فقال لها : إني شيخ وظل يعدد لها ما يتحلى به الحسن من فضائل وحسن الخلق ، ومن كمال الطباع ، ولكنها أصرت على الرفض وقالت : قد أعطيتك الجملة أي أعطيتك ردي النهائي.
وكان حاضر هذا الحوار رجل من قواد الفرس السابقين ، الذين دخلوا في الطاعة يسمى نرمي فقال : يا أمير المؤمنين قد بلغك أني من سنخ المملكة وأنا قرابتها فزوجنيها. فقال الإمام : هي أملك لنفسها ، ثم التفت إلى الأسيرة وقال لها : انطلقي حيث شئت ، وانكحي من أحببت لا بأس عليك.
أرأيت كيف كان رضياللهعنه ، يحترم ميول المرأة ، ولا يقبل أن تكره على شيء تأباه ، ولا ينظر إليها كما كان ينظر لها قبل الإسلام.
فالمرأة عنده لا يجب أن يستهان بحقها لضعفها ، ولا تغبن لقلة حيلتها ، ولا أن تكره على زواج رجل لا تقبله.
لقد كان في استطاعته وهو أمير المؤمنين ، والقائد المنتصر أن يرغم أسيرته على ما
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2813_ihqaq-alhaq-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
