سنة ١٤٠٨) قال :
روى الإمام أحمد وو ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي عن علي قال : أتيت النبي صلىاللهعليهوسلم ، أنا وجعفر وزيد رضياللهعنهم فقال لزيد : أنت مولانا ، فحجل ثم قال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي ، فحجل وراء حجل زيد ، ثم قال لي : أنت مني وأنا منك ، فحجلت وراء حجل جعفر (١).
__________________
(١) قال في ذيل كتاب «الكنز الثمين» ص ٣٥٠ :
«علي مني وأنا من علي» في هذا الحديث مشاكلة لطيفة ، لأن عليا تربى في بيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فنشأ على التوحيد ولم يسجد لصنم قط (كرم الله وجهه) ومن هنا آخاه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دون سائر الصحابة ، الذين سجدوا للأصنام ، فقرابته القريبة من الرسول الأعظم ، ونشأته في حجره ، ولصوقه به ، جعله الوارث لعلومه ، الأمين على شرعه. الحفيظ على رسالته. المتخلق بأخلاقه. المتحقق بصفاته. فكان أعلم الصحابة وأفقههم وأقضاهم وأنفذهم بصيرة في الدين. وأدقهم فتيا. وألقنهم حجة. وأهداهم إلى الصواب. وحسبنا في ذلك قول عمر رضياللهعنه : لولا علي لهلك عمر. وقوله : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ، وقال الشعبي : مثل علي في هذه الأمة مثل المسيح بن مريم ، فقال له صلىاللهعليهوسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وهارون كان خليفة موسى في قومه إذا غاب في مهمة. ومات قبل موسى عليهماالسلام. فجملة «إلا أنه لا نبي بعدي». جاءت للاشارة إلى أن خلافة علي في العلوم وحقائق العرفان التي لم تأته بوحي كما ادعى الغالون. فقد قال له رجل من كلب : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب. فضحك ، وقال : يا أخا كلب ، ليس هو علم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما أتته بالتلقين والتلقي من أخيه ومعلمه صلىاللهعليهوآلهوسلم. فهو خليفة في إمامة العلماء العارفين ، ولهذا لم يسم أحد من الصحابة رضياللهعنهم إمام غيره ، فالمشاكلة في هذا الحديث تبين أن عليا بلغ في إمامته درجة امتزاج التلميذ بأستاذه ، امتزاجا تاما. وناهيك بهذا دليلا على علو مقام علي عليهالسلام.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
