قلت ذلك؟ قال : بكتاب الله ، قال : وأين ذلك من كتاب الله؟ قال : قول الله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) قال : لما خلق الله آدم عليهالسلام مسح منكبه ، فخرج ذريته مثل الذر ، فعرفهم بنفسه أنه الرب وأنهم العبيد ، وأقروا بذلك على أنفسهم ، وأخذ ميثاقهم بذلك ، فكتبه في رق أبيض ، قال : وكان هذا الركن الأسود يومئذ له لسان وشفتان وعينان ، فقال له : افتح فاك ، فألقمه ذلك الرق ، وجعله في موضعه ، وقال : تشهد لمن وافاك بالموافاة إلى يوم القيامة. قال : فقال له عمر بن الخطاب : لا بقيت في قوم لست فيهم أبا حسن ، أو قال : لا عشت في قوم لست فيهم أبا حسن.
وقال أيضا في ص ٤٥ :
وعن أبي سعيد ، قال : كنا عند بيت النبي صلىاللهعليهوسلم في نفر من المهاجرين والأنصار ، فخرج علينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا : بلى ، قال : خياركم الموفون المطيبون ، إن الله يحب الحفي التقي ، قال : ومر علي بن أبي طالب ، فقال : الحق مع ذا ، الحق مع ذا.
وعن أبي سعيد الخدري قال : خرج إلينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقد انقطع شسع نعله ، فدفعها إلى علي يصلحها ، ثم جلس ، وجلسنا حوله ، كأنما على رءوسنا الطير ، فقال : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله؟ قال : لا ، فقال عمر : أنا هو يا رسول الله؟ قال : لا ، ولكنه خاصف النعل ، قال : فأتينا عليا نبشره بذلك ، فكأنه لم يرفع به رأسا ، كأنه قد سمعه قبل.
وكان حزام بن زهير عند علي في الرحبة فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، هل كان في «النعل» حديث؟ فقال : اللهم إنك تعلم أنه مما كان يسره إلى رسول
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2812_ihqaq-alhaq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
