وقال أيضا في ص ٣٣٨ :
لما زوج رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاطمة من علي أتاه ناس من قريش فقالوا : إنك زوجت عليّا بمهر خسيس ؛ فقال : ما أنا زوجت عليا ، ولكن الله زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى ، أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك ، فنثرت الدر والجوهر والمرجان ، فابتدر الحور العين فالتقطن ، فهنّ يتهادينه ويتفاخرن ويقلن : هذا من نثار فاطمة بنت محمد عليهماالسلام. فلما كانت ليلة الزفاف ، أتى النبي صلىاللهعليهوسلم ببغلته الشهباء وثنى عليها قطيفة ، وقال لفاطمة : اركبي ، وأمر سلمان أن يقودها ، والنبي صلىاللهعليهوسلم يسوقها ، فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبي صلىاللهعليهوسلم وجبة ، فإذا هو بجبريل في سبعين ألفا ، وميكائيل في سبعين ألفا ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا : جئنا نزف فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب ، فكبر جبرئيل ، وكبر ميكائيل ، وكبرت الملائكة ، وكبر
__________________
السلام ، عيرته قريش بالفقر ، وقلّة المال ، وألقوا ذلك إلى فاطمة عليهاالسلام ، حتى شكت إلى أبيها ، وقالت : زوجتني أحدثهم سنّا ، وأقلّهم مالا ، فقال لها : إن الله زوّجك [منه] من السماء ، ولو علم خيرا منه لزوّجك منه.
فهيهات هيهات ، من يصبر على محنة الفقر أيّام حياته ، ويقاسي عدم الكفاية أيام بقائه؟ إلا من قلّت الدنيا في عينه ، وباشر من حقائق الصبر ما سرّه ، وقوى من قمع [هوى] النفس وزمّها ، وحسّن تأديبها على ما قوي عليه ، رضياللهعنه وبيّض وجهه.
فلذلك أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة ، وعرّفه داء الدنيا ودواءها ، وما يحل بأهلها من أجل طلبها.
فتدبّروا كلامه ، وتفهّموا صفاته لتعلموا أن المعرفة الثابتة أدّته إلى هذه المنزلة [و] هو القائل في صبر العلماء ، وما يلقون من مصائب الدنيا في بعض كلامه لكميل بن زياد.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
