ومنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة ٧١١ في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج ٢٣ ص ٣٠٥ ط دار الفكر) قال :
قال ابن عباس : أول من آمن برسول الله صلىاللهعليهوسلم علي ، ومن النساء خديجة.
وقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : علي أول من آمن بي وصدقني.
قال زيد بن أرقم : أول من أسلم على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم عليّ بن أبي طالب.
وقال أيضا :
__________________
.. اعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إليّ من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يدعوا أن نظروا إلى أنفسهم كما أنت ناظر وفكروا كما أنت مفكر .. فان أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم لا بتورط الشبهات ، وعلق الخصومات ، وابتدئ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة أو أسلمتك إلى ضلالة ، فان أيقنت أن قد صفا قلبك ، وتم رأيك فاجتمع ، وكان همك في ذلك همّا واحدا ، فانظر فيما فسّرت لك ..
وربما كانت هذه الوصية وحدها كافية للتعريف بإسلام عليّ كما ارتضاه لنفسه وارتضاه للقادرين عليه من أتباعه .. فإنما هو إسلام المسلم «المطبوع» الذي يبتكر دينه لأنه يعتمد فيه على وحي بصيرته وارتجال مزاجه ، وانما هو إسلام الحكيم المجتهد الذي يرجع في الحكمة والاجتهاد إلى رياضة النفس على سنة النسّاك وتمحيص الفكر على سنّة العلماء ، وإنّما هو إسلام الرجل الذي أتيح له أن يتلمذ لربّه ، ويتربى في حجر نبيّه ، ويصبح إماما للمقتدين من بعده ..
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
