__________________
على أن من ذهب في تأويل الخبر إلى معنى الولاء في الدين والنصرة فقوله داخل في قول من حمله على الإمامة والرياسة ، لأن امام العالمين يجب موالاته في الدين وتعيين نصرته على كافة المسلمين ، وليس من حمله على الموالاة في الدين والنصرة يدخل في قوله ما ذهبنا إليه من وجوب الإمامة ، فكان المصير إلى قولنا أولى.
وأما الذين غلطوا فقالوا : إن السبب في ما قاله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في يوم الغدير إنما هو كلام جرى بين أمير المؤمنين وزيد بن حارثة ، فقال علي عليهالسلام لزيد : أتقول هذا وأنا مولاك؟ فقال له زيد : لست مولاي إنما مولاي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فوقف يوم الغدير فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، إنكارا على زيد وإعلاما له أن عليا مولاه. فإنهم فضحهم العلم بأن زيدا قتل مع جعفر بن أبي طالب عليهالسلام في أرض موته من بلاد الشام قبل يوم غدير خم بمدة طويلة من الزمان وغدير خم إنما كان قبل وفاة النبي بنحو ثمانين يوما ، وما حملهم على هذه الدعوى إلا عدم معرفتهم بالسير والأخبار.
ولما رأت الناصبة غلطها في هذه الدعوى رجعت عنها وزعمت أن الكلام كان بين أمير المؤمنين عليهالسلام وبين أسامة بن زيد ، والذي قدمناه من الحجج يبطل ما زعموه ويكذبهم فيما ادعوه.
ويبطله أيضا ما نقله الفريقان من أن عمر بن الخطاب قام في يوم الغدير فقال : بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. ثم مدح حسان بن ثابت في الحال بالشعر المتضمن رياسته وإمامته على الأنام وتصويب النبي صلىاللهعليهوسلم في ذلك.
ثم إحتجاج أمير المؤمنين عليهالسلام يوم الشورى ، فلو كان ما ادعاه المنتحلون مما لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى وكان لهم أن يقولوا : أي فضل لك بهذا علينا وإنما سببه كذا وكذا.
وقد احتج به أمير المؤمنين عليهالسلام دفعات واعتدّه في مناقبه الشراف وكتب يفتخر به في جملة افتخاره إلى معاوية بن أبي سفيان في قوله :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
